Deja Vu


التغيرات الاجتماعية والسياسية لا تحدث في غزة بشكل تدريجي كنتائج منطقية مترتبة على احداث معينة،انما يأتي التغيير دائما بشكل مفاجيء ودراماتيكي حد الاندهاش،لذ يصعب استقراء المستقبل في غزة ويصبح الافتاء فيما سيجري ضرب من ضروب الشعوذة والنبوءات الكاذبة والتخريف العقلي.

مع ساعات الصيام الطويلة هممت بتصفح تدويناتي القديمة،وكان اولها تلك التي نشرتها في رمضان الماضي،استوقفني البوست طويلا فهو يصلح تماما لان ينشر مرة اخرى كما هو وبدون اي تعديل ناطقا بلسان الحال في غزة وفي هذا الرمضان الذي اتى بعد سنة من اصناف والوان العذاب في غزة من حصار وحرب ضروس ودمار شامل وتفسخ اجتماعي.

تداعت الافكار وارتبطت كلمات وافكار البوست بهذه الايام بشكل درامي غريب،من المسحراتي الى محمود درويش الى القاعدة ،يبدأ البوست بالكوبليه الشهير للمسحراتي في قصائد فؤاد حداد

"المشي طاب لي والدق على طبلي،ناس كانو قبلي قالو في الامثال،الرجل تدب ماتطرح ما تحب،وانا مسحراتي في البلد جوال،حبيت ودبيت كما العاشق ليلي طوال،وكل شبر وحتة من بلدي حتة من كبدي حتة من موال"

قلت..نعم ان الرجل تدب ماتطرح ما تحب،ولقد عزمت ان ادب رجلي خارج غزة،دون ان اعرف اين المكان الذي احب ان تدب فيه رجلي،فلمثلي انا الغزي المسحوق،تحب رجلي ان تدب فقط خارج سجنها دون ان تعي اين ذلك المكان المحبب لها.

سيناريو جاهز

كنت قد اقتبست العنوان من احدى قصائد محمود درويش رحمه الله،و ارتبط ذلك باللقاء على فضائية الاقصى الحمساوية في الذكرى السنوية الاولى لوفاة درويش مع الشويعر المصري الاخوانجي عبد الرحمن في قصيدته الموجهة الى درويش "اعتذر عما فعلت" وهو يصدح بكلامه المهين لدرويش ومذيع الاقصى يطبل له منتشيا الله الله

"يقترب رمضان من السيف،وتقترب رقابنا من السيف،اني ارى رؤوسنا قد اينعت لحصادها لنجني ما اقترفناه في حق دمنا في السنوات الماضية،دمنا الرخيص كحبة بندورة،دمنا الكاتشب...."

لم تكن نبوئة ان رمضان يقترب من الصيف،ولكنها كانت اقتراب رقابنا من السيف،كنا نعرف جميعا نحن الغزيين ان هناك خطب جلل سوف يقع لنا في غزة،وقد كانت الحرب،والتي لم نكن نتخيل قسوتها وعذاباتها في اسوأ كوابيسنا، عجزنا عن استقراء المستقبل الغزي،الا ان القدر يطابق نبوءاتنا في الكوارث والمصائب،ويخذلنا فيما خلاها.

وقد خذلنا القدر في توهمنا ان الامور ستئول الى الافضل بعد هذا الخراب العظيم،وللاسف ظلت الامور على ما هي عليه وتدحرجت الى الاسوأ،وهذا قمينا بارسالنا جميعا الى مستشفى المجاذيب،فكل من عاصروا الحروب قالو ان التغيير قانون ثابت من قوانين الحرب..الا عندنا!!

قاعدة كمان وكمان

ولم تكن نبوءة ظهور شخص مثل عبد اللطيف موسى في مدينة رفح واعلانه عن قيام الامارة الاسلامية هناك،ولم تكن ايضا نبوءة ميتته البشعة هو واتباعه وحقد مريديه على حماس. كانت غزة ولا زالت تورابورا فلسطين وحماس لم تكن الا محفز كيميائي على ظهور هذه النتائج المفرقعة .منذ بداية انتفاضتنا الفاشلة منذ 9 سنوات والمجتمع يتدهور نحو الطلبنة،وفي بيئة الفوضى وانعدام القانون نبتت هذه الفطريات التي طفت على السطح بعد استيلاء حماس على غزة .

"صديقي الذي لا يصلي لم يكن يرغب في قدوم رمضان في هذا الوقت فمؤشر الايمان عنده في تراجع،حدثني عن مشاكله في العمل في احدى مؤسسات العمل المدني لحقوق المواطنة زكيف انه يشعر بعبثية ما يعمل،قال لي ساخرا هل تعتقد انه يجب ان يكون لحقوق الانسان قوة تنفيذية او ذراع عسكري"

كان من المفترض ان التقي صديقي ،لولا انه حادثني واعتذر بصوت مضطرب. اتاني لاحقا وحدثني بخبره،شنت حكومة حماس ضدهم حملة شديدة بعد ان اصدرت الهيئة الحقوقية التي يعمل بها رسالة تطالب فيها بمحاسبة جهاز الامن الداخلي في حكومة حماس لانتهاكه حقوق المعتقلين السياسيين لديهم،وبدأت الشكوك تراودهم ان حماس سوف تتخذ اجراء عقابي صارم ضد الهيئة قد يصل الى اغلاق المكتب في غزة والى الابد،ولكن مصائب قوم عند قوم فوائد،اتت احداث رفح وقيام الامارة الاسلامية فيها لتغطي على الحدث ولتهدأ الزوبعة وتمر كسحابة صيف.

"اخبرني انه جائهم تهديد بالتفجير من جيش الاسلام(القاعدة) ولا يدري لماذا.وانه هناك تنظيم جديد اسمه جيش الامة يتماهى مع فكر القاعدة كجيش الاسلام،وهناك الكثير من البيض الذي سيفقس عن افراخ القاعدة"


لم يعد بالمتاح ان نستقرأ الغيب في غزة،فذلك مكان يموج بالحقد والنفاق والكفر والجهل والرعب والقمع والخوف من المجهول

كما قال الياس خوري في مقالته...انه زمن انحطاط مدييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييد

3 comments:

^ H@fSS@^ said...

تنتهي عيناي من قراءة المكتوب لتهم شفتي بالنطق
فتعجز عن الوصف و تلتوي لاسفل معلنة امتعاضا يفوق امتعاض قاسم السماوي شخصيتنا الكاريكاتورية المشهورة بسواد نظرتها لامور الحياة

عزيزي لا حياة لمن تنادي
لم تعد هناك فلسطين
لم تعد هناك قضية
اصبح الموضوع شراذم ارض تجري عليها عصابات فتح و حماس و كل ارافهم المسلحة
و ما خفي كان انيل

انا مصابة بحالة اكتئاب من وضع من كان اسمها فلسطين
و لا يجدي معه شفاء

تحياتي
و كل سنة و انت صامد
و اعرف اني بجحة لتمني الصمود
يمكن لو مكانك كنت طبيت من بدري
بس مالبيد حيلة

تحياتي كمان مرة

المنفي said...

حفصة
فكرت بجدية اني احذف هالبوست بعد ما
نشرتو ب 10 دقايق
اه والله، بس لاني قرفت منو ومن الحكي الي على الفاضي لازمة ما راح تنحل
بعرف منيح انو فلسطين ضاعت
عن جد هالمرة مش مجازا
هالارض صارت مستنقع موبوء بالعصابات والجهل والتخلف من فتح لحماس للقاعدة

jafra said...

يعني كنت بتمنى اني اقولك ينعاد عليكي
بس بعد هالمقال
شكلو ما بدناانو ينعاد شي بدنا انو ينخلق شي جديد
بتعرفي فلسطين زمان مو زي فلسطين هلا
زمان كنا بنحكي بالبلاد
بس هلا صرنا بنحكي بالعباد
يعني حركات و تنظيمات
عن جد اشي بقرف