فلسطيني لم يفسد

قال فيه ادوارد سعيد رحمه الله

"هذا الرجل يصعب افساده" فقال شفيق الحوت رحمه الله ضاحكاً "ارأيت الى اي حضيض وصلنا.صرنا في زمن يُمدح فيه المرء اذا لم يكن فاسداً"

قبل الحرب بايام قليلة،كتبت بوست بعنوان شفيق الحوت،وكانت التعليقات عليه عبارة عن تساؤلات من الاصدقاء علي، مت ام لا زلت حياً.

البوست مقتطفات من دراسة نقدية اعدها مركز الزيتونة للدراسات في بيروت، والدراسة عبارة عن ندوة عقدت تحت اسم "قراءات نقدية في تجربة حماس وحكومتها" وللاوباش المتخلفين المتأسلمين لا تظنوا انها دراسة قدحية دحلانية، انما هي نقدية اذا كنتم تفقهو معنى النقد ولا احسبكم كذلك
ولكي ابسط عليكم الفهم فان القيادي الحمساوي اسامة حمدان بنفسة مشارك في هذه الندوة مع لفيف من مؤيدي حركة حماس، اي انها قراءة نقدية موضوعية بعيدة عن التحزب الرجعي الديني الذي يناكحكم ليل نهار.

ولا ادري هل سترفضون الترحم على شفيق الحوت مثلما رفضتم قبل ذلك الترحم على محمود درويش؟ تقربا وزلفى الى لله؟! لا اعتقد ان هذا مكاناً للتقرب والتعبد بالرفض، مع وجود ثلاث دعوات بالترحم على اشخاص لا يستحقون ذلك بكفرهم "ادوارد سعيد ومحمود درويش وشفيق الحوت" رحمهم الله.


بعد الي كان فان الندوة والدراسة النقدية لا تسمن او تغني من جوع. بعد هذا الانحدار السياسي والاخلاقي الذي وصلنا اليه، ولكن تبقى كلمات شفيق الحوت وهي المقدمة الافتتاحية لهذه الندوة منارة وطريق،لمن اراد ان يفهم ولمن اراد اجابة للسؤال : كيف يمكن ان نحقق اي انجاز وطني سياسي؟ ولماذا نحن مهزومون منذ بداية ثورتنا وحتى اللحظة،حيث نجتر هزائمنا باجترار اخطائنا ذاتها؟

يقول رحمه الله في هذا

"ما ابشع الحركة الوطنية عندما تكرر اخطائها.نحن ارتكبنا اخطاء رهيبة ومعيبة في تكرارها.في الاردن اولا ثم في لبنان وكأننا لم نمر في تجربة.بل بالغنا في الايغال بالاخطاء. حتى في الوطن خضنا نفس التجربة من الاخطاء"

"حماس تكاد تختصر في سنوات نضالها الاخيرة المشوار نفسه الذي خاضه غيرها.واخشى ان يصيبها ما اصاب فتح وغيرها من الاحزاب،فالكل نبع من التطرف وصب اخيرا في الاعتدال.والكل تكلم عن الكفاح المسلح ثم انتهى بالتفاوض السياسي"

وفي حديثه عن المثقف الفلسطيني ودوره الحساس في مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة

"ان المثقف الفلسطيني كان جبانا امام الفصائل الثورية الفلسطينية،اذ استطاعت البندقية الفلسطينية ان ترهب المفكر والمثقف الفلسطيني"

وعن الوحدة الوطنية قال

"المصلحة الوطنية اليوم ودائماً وابداً تدعوا الى الوحدة الوطنية،بل الى نوع مميز من الوحدة الوطنية. لا اقول وحدة على طريقة منظمة التحرير الفلسطينية سابقاً،نحن بحاجة الى وحدة وطنية اكثر وعياً واكثر استيعاباً للتجربة. وحدة وطنية تقر وتعترف اولا بان المناضل الفلسطيني لا يناضل من اجل قطعة ارضفقط،انما لتحرير وطننا فلسطين لكي نعيش احرار فوق ترابها،ولكي نقرر مصيرها دون تأثير خارجي،ونحن نشاهد الان اقتتالاً حول مصيرنا في فلسطين قبل ان تحرر"

ويضيف رحمه الله كلاما يكتب بماء الذهب،انه خطاب يتخطى قدرة عقولنا على فهمه، نحن الفلسطينيون المتخلفون،المتناكحون بالثورة منذ مائة عام دون ان نتقدم شبراً

" انا لا اناضل ولا اعطي حياتي من اجل قطعة ارض ورثتها عن ابي في فلسطين،ليست ارضي التي اناضل من اجلها،وانما الوطن هو قطعة ارض اكون فرق ترابها حر في قول ما اشاء والتعبير عن نفسي كما اريد"

الى رحمة الله يا شفيق الحوت

4 comments:

Handala said...

رحمك الله يا ابن يافا التي منها بدأت المشوار، تحية الى روحك التي صعب إفسادها...ها هو علم من أعلام فلسطين الطيبة يغادر واقعنا المرير، فهل تبقى إلا القليل القليل؟

Mahmoud said...

" العرب مع القضيّة الفلسطينية، ولكن ضد الفلسطينيين "

كانت آخر الكلمات التي سمعتها له في مقابلةٍ له على قناة المنار، ما يمزّق الروح غير رحيلهم، جهلُ المعظم، وتجاهل البعض .

رحمة الله عليه .


كلُّ التحيّة

Yasser_best said...

رحم الله شفيق الحوت، الذي ظل وفياً لمبادئه ومواقفه حتى وافاه الأجل

أحسنت في وصف حالتنا

أتابعك بإعجاب

كوفية said...

مبروك رجعة المدونة :)