ليلة اوباما

كانت ليلة على غير العادة

كان الفيلم الفرنسي خطوبة طويلة الامد على جدول سهرتي لممثلتي الفرنسية المفضلة اودري تاوتو،اميلي بولان لمن شاهد فيلمها الاروع،ولكن بارك اوباما كان هو نجمي المفضل الليلة الفائتة،والنجم المفضل للملاين حول العالم،وامام قناة الجزيرة قضيت سهرتي،كانت تغطيتهم للحدث الامريكي رائعة بحق،ولم انم حتى اعلن فوز اوباما في ساعات الفجر الاولى

احدى الامريكيين السود،رجل اربعيني،يبكي بأمل في اللحظات الحاسمة قبل اعلان النتيجة النهائية،نجح اوباما وبرصيد عالي في المجمع الانتخابي برأس مال سياسي مريح،ولم يغب عن بالي مارتن لوثر كنج،حين قال يوما،لدي حلم وهاهو الحلم يتحقق

هل تغير وجه امريكا العنصري،ربما،ولكن اعتقد ان الامر ليس بهذه البساطة،فمعطيات نجاح اوباما كثيرة تبدأ بسنوات بوش العجاف والازمة الاقتصادية انتهائا بكاريزما الرجل وحملته الدعائية العظيمة
لا يمكن انكار ان اوباما احدث تحولا تاريخيا في وجه امريكا العنصري،واعلنت امريكا عن نفسها انها لازالت اكثر البلاد حيوية في العالم،واكثر الشعوب قدرة على التغيير ورفض التكلس والجمود،و ازالة الصورة النمطية الملتصقة بهم كشعب غبي حكمه اغبى رجل في التاريخ

اذكر ان الاستاذ محمد حسنين هيكل في فترة المنافسة بين اوباما و هيلاري كلينتون قال ان امريكا غير مستعدة لحكم رجل اسود او سيدة،و قال لي استاذ اللغة الانجليزية انه ليس البيت الابيض بل هو بيت البيض،امريكا ارض الفرص والوفرة والمال لازالت قادرة على الادهاش والابهار،انها بحق بلد الديمقراطية الحقيقية،والزائفة في كثير من الاحيان

لما تنظرون الي هكذا،هل تقولون هذا الاخرق يجزل المديح في امريكا،الشيطان الاكبر،وعدو الاسلام الاول
نعم افعل، اني اتطلع الى هذا البلد بعجب وانبهاربعيدا عن تعقيدات التاريخ والسياسة،امريكا المصدر الاكبر للانحطاط والتفاهة وسلعنة الانسان وتشييء القيم والنهم الوحشي للاستهلاك على حساب الانسان،ولكن لولا وجه امريكا الجميل ما استطعت ان اكتب هذه الكلمات في فضاء الانترنت الذي هو نتاج الحضارة الامريكية 

بين المتشائمين والمتفائلين باوباما اقف بعيدا لا اكترث بالتفاؤل او التشاؤم،تمنيت ان ينجح اوباما دونما الغوص كثيرا في اوحال السياسة
لماذا اوباما؟ 
ربما لانه اسمر،يشبهنا في لون البشرة وفي الوان العذاب التي ذقناها سويا من عنصرية وعدائية ولانه ركل بوش و حليفه ماكين في مؤخرتهما المكتنزة بنفط العرب وركل طاقمه اليميني الصهيوني الذي ارخى بظله الثقيل على بلادنا العربية والمسلمة

نظام انتخابي فريد في امريكا،والاغرب هو مراكز الاقتراع فيه،مراسل الجزيرة يوسف الشريف في امريكا وقف امام احدى مراكز الاقتراع،وفي الخلفية لوحة جيرية منقوش عليها باللغة العبرية،استطعت تمييز هذه اللغة سريعا انا الفلسطيني،قال يوسف الشريف محدثا مذيع الجزيرة في الاستوديو على الظفيري هل تجرأت يوما على دخول كنيس يهودي،اجاب علي سريعا طبعا لم ولن اجرؤ على دخول كنيس يهودي في يوم من الايام
استطرد يوسف الشريف قاءلا يستخدم هذا الكنيس كمركز انتخابي،وجرت العادة في امريكا على استخدام دور العبادة باختلاف انواعها كمراكز للاقتراع مما يعنيه هذا التأثير على مجريات التصويت حيث ان المسلم لن يذهب لكي يصوت في الكنيس
بعد انتهاء التقرير استطرد علي قائلا "للتوضيح انا طبعا لم اجرؤ على دخول كنيس يهودي لهيبة الاماكن الدينية المقدسة فانا احترم كل الديانات وهذا سبب عدم جرأتي لدخول كنيس يهودي ليس اكثر" اضحكني علي، قد لا يعجب الكثير ما فعله علي ولكن هذا ماحدث

على هامش الليلة،لم يكترث احدا للقتلى الفلسطينيون الستة في وسط قطاع غزة،مرت ليلة هادئة في ظل التهدئة

4 comments:

إسلام محمد said...

أتعرف شيئاً يا صديقي ؟!
لا يهمني أوباما
ولا يهمني من فاز و من خسر
او حتى من انسحب !!

نحن هنا
في وطننا المقطع إلى أشلاء
أود لو ارسل عريضة كبيرة إلى أوباما أخبره فيها
أننا لا نريد من بلاده شيئا
سوى أن يتركونا في حالنا ...!
سنكون اسعد بكثييييير
و بالنسبة لـ شهداء غزة الستة
راحو ببلاش :)
ما حدا سمعلهم و لا عرف فيهم
هيك احنا
اتعودنا ع تجاوزات الاسرائيل
..!

أوقاتك طيبة
/ سهراتك سعيدة

لاجئ الى متى said...

في انتظار ما سيأتي به هذا الأسود من سواد
وقد يجوز لنا بعد اليوم
نعت البيت الابيض بالأسود
هذا ما سنتابعه في الحلقة القادمة
من مسلسل
ـ ( كله من ايدينا ويا حسرة علينا ) ـ
..

اما ما حدث في قطاع غزة فلا تبتئس يا منفي
فالتهدئة ما زالت مستمرة
ويشدون عليها بالنواجذ
سحقا لأمة قبلت ان تتنشق نسيم الذل والهوان
طريق الحق أمامنا معبدة بدماء الشهداء
لمن أراد السير فليلحق بركب الثائرين
والدعوة عامة

-------

الزميل إسلام محمد
اسمح لي بمداخلة
في سطورك ذكرت الاعتياد على تجاوزات اسرائيل
قصدك انه يعني ( ملتحنا )( جلـّدنا ) ؟؟
وصرنا زي موس الحلاق ؟؟
والباقي عندك زميلي الكريم

محمد المصري said...

رائع يا منفي كالعادة

هذا البوست واحد من أكثر الآراء التي قرأتها ملامسةً لهواجسي بشأن الانتخابات الأمريكية الأخيرة ، بل أن أول تعليق لي بعد إعلان نجاح أوباما بهذا الفارق الكبير هو أن "حلم" لوثر كينج الشهير قد تحقق أخيراً !!

الأمر بالنسبة لي كان له رؤية مختلفة ، ربما شاعرية بشكلٍ ما ، لم أكن مهتماً كثيراً بالصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين في صراع لا ناقة لنا فيه ولا جمل .. لم أكن مهتماً بفوز أوباما لتأثيره على قضايا الشرق الأوسط لعلمي أن ابن الأب المسلم لن يغير في الأمر شيئاً ما لم نحرّك نحن ساكناً .. وكذلك لم أجد الأمر في أن أمريكا تحاول "تبييض" وجهها برئيسها الأسود الجديد ، أكثر ما أثار اهتمامي فعلاً هو ( حلم ) لوثر كينج الذي يتحقق .. استطاعة الآفرو آمريكان في ظرف ستة عقود ليس فقط نيل حقوقهم كاملةً بل وأن يصل واحد منهم كي يصبح رجل البيت الأبيض !

تجاوز تاريخ من العنف القريب .. تجاوز عداوات وثأر مازال بعضهم يحمله بداخله حتى الآن اتجاه البيض .. تجاوز كل شيء والاهتمام فقط بتقدمهم هم ونيل حقوقهم كاملاً حتى كرسي الرئاسة الذي لا أظن أنه كان من أحلام لوثر كينج نفسه ، وكأن كل سود أمريكا استمعوا للوالدة حينما قالت لصبيها يوماً "لا تنتبه لذلك ولا تشعر بأنك أقل منهم ، فقط استمر في طريقك"

لست من ضمن المستبشرين بأوباما في نقطة تغيير السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط تحديداً ، نحن من راهنا على فرنسا في بداية القرن.. وراهنا على الإتحاد السوفييتي في منتصفه .. ثم أعلناها في آخره أن "99% من أوراق اللعبة بيد أمريكا" ، يجب أن نعلم أنه ما من قادرٍ على التغيير سوانا ولا تجدي المراهنة على أحد

لذلك فأنا لا أراهن على أوباما
ولكني كنت أأيده بشدة وأتفق تماماً في أن فوزه وركله لمؤخرة ماكين ورفاقه شيء يبعث على الارتياح بشدة

====

الآن .. دعك من كل هذا يا منفي ودعني أنصحك كصديقٍ مخلص ، حاول التركيز مع آيرين جاكوب وتحديداً أفلامها مع القديس كريستوف كيسلوفسكي "الألوان : الأحمر ، والحياة المزدوجة لفيرونيكا" ، فربما تحل في مكانة - تستحقها بشدة - كممثلتك الفرنسية المفضلة بدلاً من فتاة دافنشي !

medaad said...

http://medaad.wordpress.com/2008/11/06/obama/