3


(نوستالجيا المسحراتي)
المشي طاب لي والدق على طبلي
ناس كانوا قبلي قالو في الامثال
الرجل تدب ماطرح ما تحب
وانا صنعتي مسحراتي في البلد جوال
حبيت ودبيت كما العاشق ليالي طول
وكل شبر وحته من بلدي حته من كبدي حته من موال

ينهي المسحراتي كل يوم نشيده بهذا الكوبليه (للشاعر المصري فؤاد حداد)رحمه الله،كان صوت طرقات المسحراتي على طبلته تسبق طرقات المسحراتي الحقيقي تأتي الطرقات حادة من مكان بعيد يليها الناي بصوته الرخيم الباعث على الاحساس بالطيبة والاقبال،ثم يليه صوت سيد مكاوي وهو ماشيا بتأني حاملا طبلته وبجانبه الطفلة بالجلابية الفلاحي في الحي الشعبي المزدان بزينة رمضان وبفوانيسها والكنفاني الذي تدور يده امام الصاج الملتهب بشكل دائري وبحرفية رائعة
اؤكد على ذلك مرة اخرى،نعم ان الرجل تدب مطرح ما تحب،ولكن ما العمل اذا اندبت الرجل في المكان الذي لا تحب؟
واعلن اني حبيت ودبيت كما العاشق ليالي طوال،واؤكد ان ليالي العشق هذه ذهبت الى غير رجعة بعدما دخلت في عالم الثلاثين
وكل شبر وحته من بلدي

(سيناريو جاهز)
يقترب رمضان من الصيف،وتقترب رقابنا من السيف،انى ارى رؤوسنا قد اينعت لحصادها،لنجني ما اقترفناه في حق دمنا في السنوات الماضية،دمنا الرخيص كحبة بندورة،دمنا الكاتشب،يتحدث الناس هذه الايام عن قوات دولية وعربية تغزونا لحل المسألة الغزاوية،وينتظر الكثير هذه اللحظة مخفون سكاكين المطبخ في جيوبهم،بعيون تتيه بين الحقد والترقب،بين الحقد والخوف،شهوة الثأر و الدم تصعد الى قمتها،ونصعد نحن الموتى مع وقف التنفيذ الى حتفنا،يراودني ذلك السيناريو المقتبس من فيلم "عصابات نيويورك" لمارتين سكورسيزي
ليلقي بعدها الحجاج علينا خطبته الاولى فوق الخراب
إن للشيطان طيفاً،وللسطان سيفاً،فمن سقمت سريرته صحت عقوبته،ومن وضعه ذنبه رفعه صلبه،ومن لم تسعه العافية لم تضق عنه الهلكة،ومن سبقته بادرة فمه سبق بدنه بسفك دمه،اني انذر ثم لا انظر،واحذر ثم لا اعذر،واتوعد ثم لا اغفر

(قاعدة كمان وكمان)
صديقي الذي لا يصلي لم يكن يرغب في قدوم رمضان في هذا الوقت،فمؤشر الايمان عنده في تراجع،حدثني عن مشاكله في العمل،في احدى مؤسسات العمل المدني لحقوق المواطنة،وكيف انه يشعر بعبثية ما يعمل، قال لي ساخراً هل تعتقد انه يجب ان يكون لحقوق الانسان قوة تنفيذية او ذراع عسكري،اكملنا قهوتنا بكثير من السجائر،واخبرني انه جائهم تهديد بالتفجير من جيش الاسلام (القاعدة) ولا يدري لماذا،وانه هناك تنظيم جديد اسمه جيش الامة يتماهى مع فكر القاعده كجيش الاسلام،وهناك الكثير من البيض الذي سيفقس عن افراخ القاعدة،جميعهم يكفرون حماس،فاذا كنا ننعت حماس بالتخلف والتطرف فماذا نقول في هؤلاء،انهم ينتشرون كالسرطان
اينما وليت وجهك كل شيء قابل للانفجار،رغم اننا عراه من كل شيء جميل يستفز هذه البشاعة للتفجير،فلا يوجد عندنا مثلا سينما او مسرح،ولو ان هذه البشاعة تتمنى بزوغ اي شيء جميل كهذا ليسارعوا بتفجيره "انما نفجرها ليقربونا الى الله زلفى" نحن قرابينهم زلفى الى الله،وقربى الى الجنة،لذا فنحن صائمون عن الجمال،لنتقي غضبة البشاعة

2 comments:

watan said...

صديقي المنفي .. لا ادري ما الذي يحصل ، ففي اخر فترة كلما قرأت لك موضوعا اعجز عن الرد ولا اعرف ماذا اقول لك ، ربما لأنك تكره المديح او لأنه ثمة مواضيع ان حاولنا الاضافة عليها انتيهينا الى تشويه جماليتها المتمثلة بالبساطة والقوة والاختصار معا

" لذا فنحن صائمون عن الجمال،لنتقي غضبة البشاعة"

لوحدها هذه الجملة تلخص الكثير من مشاهد حالنا .. قوية جدا .. كالملح على جروحنا المفتوحة

كن بخير

نورس من شاطيء غزه said...

ان الاحساس والكشف عن الجمال في طبيعة الانسان ثمرة ابداع للحس المرهف والقدره الادبيه ,ومن هنا يظهر لنا ذلك الارتباط الوثيق بين الجمال والحياةالانسانيه , فسمي علم الجمال وهو علم (ابداع الصور )لدلك يكون الفنان والشاعر والمبدع اقرب الناس الي الله وذلك بما قد آتاهما الله من قدره علي الخلق والابداع ضمن ظروف الزمان والمكان في خلق الله وابداعه الشامل سبحانه وتعالى ,