من مقامات عبيط الزمان البحبحاني


عن اللطاخة والوحدة الوطنية
يحكي انه في سالف الزمان وسابق العصر والاوان عاش رجلا حكيما في بلدة طبيخ ستان،هو واولاده العشرة،هنيئا بعيشته وبطيبة العِشرة،حتى اقعده المرض،واشتد عليه الخطب،وايقن باقتراب الاوان،فنظر حوله وتحسر،وذرف دمعة وتعبر،وارسل مناديا في العشيرة على اولاده ليلقي عليهم وصيته الاخيرة
فهرول اليه اولاده مسرعين،الا اصغرهم فقد كان منتظرا لتحصيل احدى كوبونات الزيت والطحين، فاغضبه الحكيم تغيبه،وعلى الكوبونات تلهفه،فأرسل في طلبه قائلا،احضرو لي ذلك اللطيخ،برأسه المليء بالطبيخ،كي يكتمل النصاب،والقى عليكم الخطاب،فاسرعوا في طلب اخيهم الصغير،حتى لاح من الافق رأسا كبير،وانكب على ابيه يبكي ويقبله،حتى كاد ان يقتله،فأزاحوه من فوق ابيهم بعد عناء،واحضروا له كوبا من الماء،واشار الحكيم الى ركن بعيد،ليجلس فيه ابنه اللطخ ذو الغباء الشديد،وطلب من اوسطهم ان يحضر له حزمة من حطب،فأحضرو له ما اراد،دون ان يفهموا المراد
فقال لاكبرهم اكسر عودا من الحطب ،ففعل الابن الاكبر دونما فهما لسبب،فاعاد الحكيم الكره وطلب من الكبير ان يجمع العيدان،بحبل من الكتان،فلم يستطيع كسرها،او ان يخلخل عودها،فادرك الابن غاية ابيه،في وصيته من بعده الى بنيه،بالوحدة والاخوه،وان في تفرقهم الضعف،و في اختلاف قلوبهم الخوف،والا تفرقهم السنون والنسوه،والا يختلفوا من بعده على مال،والا يتشاجرو كالعيال،على كرسي الرياسة من بعد ان توافيه المنية،حفاظاً على الوحدة الوطنية
واصر الحكيم ان يخوض اولاده التجربة،بكسر العيدان،منفردة مرة ومرة مربوطة بخيط الكتان،فتذمر الابناء من ذلك الفعل،فهم ليسو في غباء او جهل،وقد ادركو الغاية،والحكمة والحكاية،الا انه في الركن البعيد،كان اللطخ يجلس بذهن شريد،فناداه الحكيم،تعال الي ايها العلج البهيم
فهرول اليه اللطخ وانكب عليه يقبله،حتى كاد مرة اخرى ان يقتله،فاعطوه اخوته عودا من الحطب،فكسره دونما عناء او نَصب،ثم عجم العيدان بخيط الكتان،وضم الحطب في يديه بسهولة وعجل،واطبق على الحطب كفين كخفي الجمل،واشتعل رأسه الكبير بالحمرة،وتصاعدت من اذنيه الابخره،حتى كسر حزمة الحطب،واخوته ينظرون اليه في هلع وعجب،حتى احال العيدان بين يديه الى غبار،ناظرا الى ابيه الحكيم دونما فهم كالحمار،فخارت قوى الحكيم ،واسلم جسده السقيم،وقبل ان يسلم الروح،ويتوقف عن الكلام و البوح،اشار بيده الى اللطخ موصيا ابنائه
طول ما هاللطخ عايش بينكم عمركم ما تشوفو الخير

7 comments:

جبهة التهييس الشعبية said...

هههههههههههههههههههههه
ههههههههههههههههههههه

Anonymous said...

بس ما تكون بتقصد هنية باالمقال ههههههههههههههه

Cognition Sense said...

هيدا بيثبت إنو ما في شي أكيد بهالدنيا
ولا في حكمة مظبوطة مية بالمية

هنيئاً لنا هذه الدنيا

|||||||||||| بـَــصْـمـَـة ||||||||||||| said...

إذا كنت من خلال مقاماتك البديعة بتلمح للي بالي بالك .. بحب أقول لك إنو في عندنا في غزة أكثر من لطخ مش عارفين وين الله حاطهم
تدوينتك جعلتني أقهقه من الأعماق ..قهقهقهقهقه

نورس من شاطيء غزه said...

يبدو اننا جمعنا هنا في غزه في وقت واحد بين نوادر جحا وبخله, ونوادر اشعب , وقصص البحبحاني , وقصص الف ليله وليله , واحدب (غزه) نوتردام

المنفي said...

صدقوني يا جماعة ما قصدت ابو العبد هنية
ابدا في المقامة هو صحيح بيقولو عنو لطخ
بس انا بستوعبو وبتقبلو الف مرة اكتر من غيرو من المجرمين

انما قصدت اللطخ الي عايش جوا كل فلسطيني
منا - خصوصا في غزة المليئة باللطوخ

وشكرا على مروركم اصدقائي

Maria said...

hehe ma alazak!
Very nice story..
:)