والله اعلم

في البوست السابق المتعلق بمحمود درويش اتاني هذا التعليق من احد اخوتنا في حماس والذي آثرت ان انشره و افرد عليه ردا هنا كي تعم الفائدة،ولكي اثير قضية طالما تمنيت ان نفكر فيها سويا،وبداية هذا هو نص التعليق،والذي سيكون مدخلي

اللهم احشر جميع من يحبون محمود درويش معه و احشر من يحبون الزهار وصيام معهما و يارب احشرني معهما
قال تعالى ( والشعراء يتبعهم الغاون الم تر انهم فى كل واد يهيمون وانهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ...

عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِير مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرْجِ إِذْ عَرَضَ شَاعِر يُنْشِد فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " خُذُوا الشَّيْطَان - أَوْ - أَمْسِكُوا الشَّيْطَان لَأَنْ يَمْتَلِئ جَوْف أَحَدكُمْ قَيْحًا خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئ شِعْرًا " .

اي ان شاعر لم يكن نيته رفع و اعلاء راية لا اله الا الله و محمد رسول الله فهل كانت نية شاعرنا العظيم محمدود درويش لله و رسوله بالله عليكم احذروا ان تكونو من الغاون

قبل ان اخوض في الرد واتحدث بلسان العالم او المفتي اريد اولا ان نقف سوياً عند قضية بالغة الاهمية،وهي قضية التفسير الحرفي للقرآن وللسنة النبوية،وللدكتور المسيري رحمه الله بحث يتعلق بهذه القضية بعنوان نقد التفسيرات الحرفية للقرآن،ولن اتعمق فيه كثير لصعوبة لغته وكي لا نقع في الملل اريد ان اسرد عدة محاور ذكرها المسيري في بحثه

ان التفسير الحرفي للقرآن يتجاهل ان النص القرآني ليس نصا بسيطا واضحا،بل هو نص مركب يتطلب جهد وخيال
انه يتجاهل أن علاقة هذا النص بالواقع ليست بسيطة أو سببية بسيطة..مثل قول بعضهم من يقرأ كذا يحدث له كذا
انه ينزع النص من سياقه ورؤيته الكلية الشاملة


واقف هنا عند الانتقاد الاخير للتفسير الحرفي للقرآن الذي ينزع النص القرآني او حديث رسول الله من سياقه ورؤيته الشاملة،فمن المعلوم ان كل آية نزلت على رسول الله،نزلت بسبب وفي حادثة محددة في وقت ومكان محدد،لذا هناك علم يسمى بأسباب النزول،وتبقى هذه الآية باقية حتى قيام الساعة شاملة،وكلية ومركبة،ولا يمكن نزعها من سياقها وسحبها على مواقف واقعية اخرى تتناقض مع السياق

ولكي لا نتعمق في التعريفات الجافة اليكم هذا المثال
درجت العادة في قطاعنا الموبوء والمنكوب بالاحزاب السياسية،وفي حال رغبت احدى هذه الاحزاب في الاعلان عن مسيرة ما او مظاهرة او حفل تأبين ان يدعوا عامة الناس بالميكروفونات الصداحة الى هذه التظاهرة السياسية ،مستخدمين احدى آيات القرآن الكريم في دعوة الناس وهي الايه رقم 23 في سورة الانفال
يا ايها الذين آمنو استجيبو لله وللرسول اذا دعاكم لما يحيكم
وكانت احزابنا الاسلامية هي اول من سن وابتدع هذه البدعة،حتى ان الاحزاب الوطنية "والتي يسمونها علمانية" والاحزاب اليسارية اصبحت تستخدم نفس الايه في دعوة الناس الى مهرجاناتها الحزبية،واستخدام هذه الايه يعني ما يلي

اولا:ان الله ورسوله هم من يدعوا الناس الى هذه التظاهرة الحزبية السياسية
ثانيا:او ان من يدعو الى هذه التظاهرة انما هو متحدث رسمي باسم الله (تعالى عن ذلك) وباسم الاسلام والرسول
ثالثا:ان الدعوة الى هذه التظاهرة السياسية تشتمل على منفعة دينية عامة للناس ترتقي الى درجة الاحياء
رابعا:ان من يتخلف عن هذه الدعوة انما يتخلف عن دعوة الله والرسول،بما ينطوي على هذا التخلف من وجوب الكفر والعصيان ومخالفة امر الله والرسول

هل هذا نتيجة التفسير الحرفي للقرآن؟ نعم انه كذلك،وانه لجهل عميق ومركب بالقرآن
ولكني اعتقد ان هناك سبب آخر يتعلق بالمتاجرة الحزبية عن طريق التأويل الخاطيء المتعمد لايات القرآن واحاديث الرسول خدمة للمصالح الحزبية (ولا استثني اي حزب كان اسلامي او وطني من ذلك)،فما من كارثة ارتكبت في قطاع غزة الا وتجد لدى احزابنا الاسلامية والوطنية ما يبررها من منطلق ديني مدعم بآيات القرآن واحاديث الرسول والصحابة والخلفاء احيانا،حتى ان القتل والسحل والتمثيل بالجثث وجدو له ما يبرره من القرأن والسنة وهو ما يعرف بحد الحرابة

ونأتي هنا لتعليق الاحمق وردي عليه

اولا تدعوا الله راجياً بأن تحشر مع الزهار وصيام،وطبعا التمني هنا دلالة لدخول الجنة فلن تتمنى ان تدخل النار،اي انك على علم ويقين مسبق بأن الزهار وصيام حتما سيدخلان الجنة

وتدعو على من يحب درويش بأن يحشر معه،اي انك على علم مسبق بأن درويش سيدخل النار وبئس المصير لذا تتمنى لكل من يحبوه ان يدخلوا النار معه بدلا من الدعوة لهم بالهداية

وبذلك فإنك تضع نفسك مكان الله سبحانه وتعالى تُدخل النار وتُدخل الجنة

فما بالك اذا بهذا الحديث عن رسول الله

قال : إن رجلا قال يوما : والله لا يغفر الله لفلان ، قال الله عزوجل : من ذا الذي تألى على أن لا أغفر لفلان ؟ فإني قد غفرت لفلان ، وأحبطت عمل المتألي بقوله لا يغفر الله لفلان

ثانيا: في ذكرك للآية الكرمية "الشعراء يتبعهم الغاوون"،اعلم ايها الاحمق ان الايات كما ذكرت آنفاً تتنزل في سياق مرتبط بحدث ومكان وسياق معين،ولكي تفهم تفسير الاية بشكل صحيح  لا يصح ان تأخذها هكذا على عواهنها،يجب ان ترجع الى كتب التفسير كي تفهم،وهذا تفسير الامام الطبري للآية الكريمة

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال فيه ما قال الله جل ثناؤه: إن شعراء المشركين يتبعهم غواة الناس ومردة الشياطين وعصاة الجن
وإنما هذا مثل ضربه الله لهم في افتننانهم في الوجوه التي يفتنون فيها بغير حق فيمدحون بالباطل قوماً ويهجون آخرين كذلك بالكذب والزور

اما عن حديث رسول الله الذي ذكرته فهذا تفسيره في شرح صحيح مسلم

استدل بعض العلماء بهذا الحديث على كراهة الشعر مطلقاً قليله وكثيره وإن كان لا فحش فيه،: بقوله صلى الله عليه وسلم "خذوا الشيطان".وقال العلماء كافة: هوكلام ..حسنه حسن وقبيحه قبيح، وهو مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه وهذا هو الصواب. فقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم الشعر واستنشده وأمر به حسان بن ثابت في هجاء المشركين وانشده اصحابه بحضرته في الاسفار وغيرها ولم ينكره احد منهم على إطلاقه وانشده ائمة الصحابة والخلفاء وفضلاء السلف وانما انكروا المذموم منه وهو الفحش ونحوه

وأما تسمية هذا الرجل الذي سمعه ينشد شيطاناً فلعله كان كافراً أو كان الشعر هو الغالب عليه أو كان شعره هذا من المذموم، وبالجملة فتسميته شيطاناً إنما هو في قضية عين تتطرق إليها الاحتمالات المذكورة وغيرها ولا عموم لها فلا يحتج بها والله اعلم (وهذا ما يسمى بسياق الحديث)

حديث آخر من صحيح مسلم

عنعمرو بن الشريد عن ابيه قال:ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً.فقال "هل معك من شعر امية بت ابي الصلت شيء؟" قلت: نعم.قال: "هيه" فأنشدته بيتاً فقال: "هيه" ثم انشدته بيتاً.فقال "هيه" حتى انشدته مائة بيت

وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن الكلام ، وقبيحه كقبيح الكلام"
اعتقد انك فهمت الان انك فسرت الآية الكريمة تفسير حرفي مغلوط،وفسرت حديث رسول الله تفسير حرفي سطحي،ولم تفهم معناه ابدا،او انك تفهم معناه (ولا احسبك تفهم) واردت ان تستغل الحديث لغرض في نفسك
هل فهمت انه لا يصح الاستدلال بالقرآن والسنة استدلال حرفي ينزع النص من سياقه خدمة لاغراضك الشخصية الغبية،فهمت ولا اقول كمان؟؟


قد نختلف او نتفق مع محمود درويش (رحمه الله ) وقد يكون اخطأ واذنب،واذا لم يكن في نيته ان يعمل على اعلاء كلمة الله ورسوله فليحاسبه الله على ذلك،فهو الوحيد سبحانه وتعالى له الحق في محاسبة البشرعلى نياتهم، ولست هنا في مناظرة كي اقول انني مع درويش او ضده،فانا لست معه ولست بضده،ولكن قناعاتي ان هذا الرجل بكل ما له وما عليه احب فلسطين واحب شعب فلسطين وكان وجها وطنياً حضاريا براقا لفلسطين امام العالم مثله كمثل ادوارد سعيد،وغيرهم ممن لا ينتمون الى ديننا،ولكن ينتموا الى هذا الوطن وهذه الارض التي عليها ما يستحق الحياة

انكم بهذا الفكر العدائي والمتخلف تسقطون تاريخاً كاملا من العذاب والجوع والتشرد والصمود لشعبكم منذ 60 عاما واكثر

فالتاريخ لا يبدأ من عندكم،ولا ينتهي اليكم


8 comments:

نورس من شاطيء غزه said...

تحليل رائع وكلام منطقي وموضوعي ,فالادب العالمي والشعر هو ملك للبشريه جميعا ,وهو ليس حكرا لدين او فكر سياسي او حزب , فهو اختزال شامل لتجربة شعب او تجربه عاطفيه لشخص يعبر فيها عن مكنون مشاعره وعواطفه بشرط ان تتوفر فيها العناصر الادبيه واللغويه الصحيحه وان تصل الي قلب وعقل المتلقي, اما ان ربطنا الاسلام بالشعر العربي فنجد شاعر الرسول صلي الله عليه وسلم حسان ابن تابت وفي شعر حسان الكثير والكثير جدا مما يسجل هذه الأحداث والمواقف ومما يؤرخ لحياة الرسول الكريم ,وكدلك كعب ابن مالك وعبد الله بن رواحة وغيرهم الكثير ,اما ان تطرقنا الي الادب والشعر العالمي فهو مخزون تجربةالشعوب أو فن التعبير بالكلمة الساحرة ... وثمرته آثار نثرية أو شعرية تتميز بجمال الشكل وتنطوي ، غالباً ، على مضمون ذي بعد إنساني يضفي عليها قيمة باقية ، ويطلق لفظ الأدب أيضاً على مجموع هذه الآثار المنتجة في بلد ما ، أو لغة ما ، كالأدب العربي ، والأدب الانكليزي ، أو على مجموع الآثار المنتجة في عهد معين كالأدب الأموي ، وعدة الأديب موهبة أصيلة ، وثقافة رفيعة ، وتفكير حصيف ، وحس مرهف ، وخيال مبدع ، ولغة سليمة ، وعبارة رشيقة ، وأسلوب طلي ، وما أكثر ما نجد الحلول لمشاكلنا الشخصية حين نلتقي على صفحات الكتب أناساً تشبه مشاكلهم مشاكلنا إلى حد قريب أو بعيد ، وما أكثر ما يساعدنا الأدب على فهم مواقف عجزنا عن فهمها في الحياة الواقعية .. ولكن لماذا ينشئ الأديب أدبه ؟ إن من الأدباء من يفعل ذلك لمجرد التعبير عن عواطفه وأفكاره أو لمجرد الرغبة في إنتاج أثر فني ، ولكن كثرة الأدباء اليوم تتخذ من الأدب وسيلة لتحليل النفس البشرية أو منبرا للنقد الاجتماعي والدعوة إلى الإصلاح أو الثورة ، ويقسم الأدب ، تقليدياً ، إلى "نثر" و "شعر" ، والنقاد الغربيون يقسمونه إلى "أدب تخييلي" و "أدب لا تخييلي" ، ويشمل الأدب التخييلي الرواية ، والأقصوصة أو القصة القصيرة ، والأدب المسرحي ، والشعر ... ويشمل الأدب اللاتخييلي المقالة ، والسيرة ، والسيرة الذاتية ، والنقد الأدبي ، وغيرها.
اما شاعرنا محمود درويش رحمه الله فقد كان يعبر عن معاناة شعبه وتجربته في حقبة سياسيه معينه كغيره من شعراء فلسطين مثل سميح القاسم وفدوي طوقان وغيرهم الكثير , والشعوب تتباها بشعرائها وادبائها , ونحن في غزه نفعل عكس دلك .... لماذا ؟؟؟

المنفي said...

والله يا نورس مش عارف شو احكي اكثر من هيك،وكان في عندي افكار كتيرة كنت حابب اطرحها في الدين وبالدليل
ولكن اثرت الاختصار والتبسيط عشان بعرف انو هالجماعة عقلهم ع قدهم

انت حكيت نقطة مهمة جدا انا اغفلتها
وهو انو الادب بشكل مجرد ليس حكر لدين او لفكر سياسي او لحزب
فعندما قال الانسان الاول الشعر قبل الميلاد بألاف القرون لم يبيت نية ان يقول الشعر كي يعلي كلمة لا اله الله
وانما كما قلت انت
انما الادب تعبير عن تجربة الشعوب
بل هو كما يقال الادب مرآة الشعوب
وحين قال حسان بن ثابت رضي الله عنه الشعر
انما تحدث بلسان حالة وبيئته المحيطة
وكان شعره في خدمة الدعوة والاسلام ومدح الرسول
ويجوز ان يظهر شاعر آخر وفي نفس البيئة ويستخدم شعره لاغراض اخرى

القصد ان الاسلامويون يعتقدون ان كل مناحي حياتنا مرتبطة بعقيدتهم السياسية الدينية المتخلفة
والتي تبتعد كل البعد عن فهم الاسلام الحقيقي
والى كل احمق منهم اقول لهم ارجعوا الى كتابات الداعية محمد الغزالي ومالك بن نبي وعبد الوهاب المسيري لعلكم تفهمون

والله انو سؤالك ع الوجع
كل الامم تحتفي بشعرائها الا نحن

لاننا نفكر بعقلية طالبانية
ولاننا نعيش في تورابورا فلسطين
غزة

Anonymous said...

انا الاحمق


واسف على ما قلته واعدك انا لا اعلق ثانيا في مدونتك لاني متخلف و مازلت اسكن في تورا بورا و تفكيري طالباني
و الله يهديك و يهديني قبلك و الله العظيم بقولها من قلبي لا اتمنى للك الا الهداية و اتمنى لو فتح رسول الله مدونتك و قرا ما فيها و سره ما بها و الله من وراء القصد

و اخيرا بالله عليك ما تزعل مني

المنفي said...

يعني ما بعرف شو بدي قول
انا ما كنت عايز منك اسف وكأنو احنا ولاد صغار زعلو من بعض وبدنا نتراضى عشان نرجع نلعب مع بعض زي الاول

انا رديت عليك بلسان حالك
بلسان الدين الي انت شاهر سيفو علينا وعلى درويش وكأننا مشركين مكة

كنت منتظر منك انك ترد علي بالمنطق وبالدليل وبلسان حال الدين

مش تقلي الرسول يفتح مدونتك
والله ما بعرف اضحك ولا اصوت عليا وعلى حال هالشعب

ومش زعلان منك يا سيدي
انا زعلان عليك

Anonymous said...

ممتاز يا و ز ولالامام فيكتاباتاك الرائعة

Anonymous said...

عارف مين الي كاتب هالتعليق اكيد ابو مالك هههههههههههههههه

درءاً للإكتئاب said...

من أين جاءونا ليهاجموا محمود درويش بكل هذه الوقاحة ؟ لقد تذكرتهم عندما كانوا يرشقون الصبايا بماء النار في غزة في أوائل و منتصف الثمانينات ؟ إنهم أنفسهم أولائك الخارجون علينا من فساد العقل و من الكتب القديمة و من ظلال محاكم التفتيش ؛ إنهم أنفسهم الذين يريدون للإسلام "ديننا" أن يصبح فاشيا ... أتركوهم و شأنهم , فمع الوقت سيخرجوا من مائنا , و هوائنا , و قمحنا , و غازنا , و بحرنا , و برنا .... أتركوهم و شأنهم , سيأخذوا حصتهم من دمنا ووقتنا و سيرحلون إلي الجنان التي تنتظرهم ليتركوا لنا الأرض التي نحب....

المنفي said...

درئا للاكتئاب

جميلة جدا هذه الاستعارة الدرويشية

فمع الوقت سيخرجوا من مائنا , و هوائنا , و قمحنا , و غازنا , و بحرنا , و برنا .... أتركوهم و شأنهم , سيأخذوا حصتهم من دمنا ووقتنا و سيرحلون إلي الجنان التي تنتظرهم ليتركوا لنا الأرض التي نحب

وموطن جمالها بعثها على الامل
من الاكيد انهم سيخرجو
ولن يقتلو فينا حبنا للحياه