الشعبوية الشعبانية

توطئة

هذه دراسة نقدية تعني بالمقارنة بين شعبان عبد الرحيم وعبد الباري عطوان الصحفي الفلسطيني

وما يترتب على هذا الربط من تداعيات فكرية فيما يتعلق بلغة الخطاب العنترية والشعارات الحنجورية في قضايا الامة العربية


في تحديد مفهوم الشعبوية

كعادة الاصطلاحات الفكرية السياسية يصعب تحديد واضح ومباشر لمفهوم الشعبوية،ويمكن القول بداية ان المصطلح مقتبس من كلمة الشعب،اي ان الشعبوية تكاد تكون ايدلوجيا مصدرها الشعب،وهي تعبير مباشر عن كيفية ادراك وفهم عامة الشعب للظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحيطه بشكل بسيط واضح ومباشر بعيداً عن ادوات المنهج الفكري الاكاديمي من قرائة وبحث لفهم الظواهر المحيطة
ومن خلال هذا الفهم المباشر لواقع الحياة يصيغ الشعب جملة من البديهيات والمسلمات التي يشكل بها هويته الوطنية او القومية

اذن فليس هناك ما يوحي باستعمال هذا المصطلح استعمال قدحي يهدف الى الحط والانتقاص من الفكر الشعبي السائد والذي تنتجه عامة الناس،والذي يتبناه السياسي او المفكر او الصحفي ليحوله الى ايدلوجيا وسياسيات يتبعها ممارسات وتطبيق،ك عبد الناصر في مصر وشافيز في فنزويلا، مصطفى بكري وعبد الحليم قنديل في مصر وعبد الباري عطوان في فلسطين...الخ الخ الخ


ولكن في الغالب ما يتم استعمال مصطلح الشعبوية استعمالاً قدحيا يهدف الى الحط والانتقاص من هذا الفكر التعبوي السطحي رديف الهتافات والنعرات العنترية الحماسية

و يمكن القول ان الشعبوية العربية يشار اليها دوما بنظرة سلبية و اعتقد ان ذلك مرده الى ان الشعب العربي عامة ليس في افضل احواله،فبالنظر الى الاحصائيات عن نسبة الامية والجهل وكمية الكتب التي تُاَلف او تترجم او تقرأ،والى نسبة البطالة ومعدل التنمية والانتاج والبحث العلمي،تجد في النهاية ان الشعبوية تعد مسبة في حد ذاتها لاشتقاقها عن هذا الشعب


ويستعمل هذا المصطلح على عدة مستويات.مستوى وصفي و يتم فيه استعمال المصطلح من قبل كتاب ومثقفين مستقلين يشتغلون بالفكر،واصفين الحالة الذهنية السطحية المسيطرة على العقل العربي شارحين اسباب هذة الحالة بشكل متوازن بين الهجمة الاستعمارية على الشعوب وبين القصور الفكري للشعوب وافتقارها للعلم والتحضر والثقافة

ومستوى هجومي استعلائي و يتم فيه استعمال المصطلح بشكل قدحي من قبل المثقفين (الليبراليين) المتأمركين والمبشرين بالقرون الامريكية الغربية المتواترة واصفين عامة الناس بالحثالة الاجتماعية التي يتم استنصارها من قبل المثقفين الشعبويين على حساب العقل والمنطق والواقعية

لماذا الشعبوية الشعبانية؟ او الشعبانية العطوانية؟



في اخذنا للمطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم والكاتب الصحفي الفلسطيني عبد الباري عطوان كنموذج،وبعيدا عن اية نيه للتهكم على شعبان او الانتقاص من شخص عطوان وبشكل مجرد،اريد ان اطرح سؤالا هنا
ما هو الفرق بين ما يغنيه شعبان وبين ما يكتبه عطوان؟
مع يقيننا بصحة قولهم بشكل قطعي لا يحتمل الخطأ او التأرجح

الاول يغني ويقول انا بكره اسرائيل وبقولها لو اتسأل انشالله اموت قتيل او اخش المعتقل
وكذلك يفعل عطوان
يكتب ويقول انه يكره اسرائيل وامريكا ويكره الانظمة العربية العميلة والمعطلة لارداة شعوبها الوطنية خدمة للمخططات الامبريالية الصهيونية

اذا ما الفرق بين الاثنين؟
الا ينتمي كلاهما الى الثقافة الطربية الشعبوية السائدة ذاتها؟
الا يرددوا نفس المسلمات (النغمات) التي يتداولها المواطن البسيط؟
فما الفائدة اذا من تكرارها؟
وما العائد العقلي الذي سيجنيه المواطن من سماع هذه المسلمات سوى الطرب؟؟!!
فشعبان يطربنا،وكذلك يفعل عطوان،لا سيما ان الشعارات الوطنية الاسلامية اكثر ما يجلب الصفير والتصفير
الذلك حين تلقي على مسامع احدهم بعضاً من هذه الشعارات يتسائل مستنكراً..انت هتغني عليا؟؟!!

ولنبدأ في اسقاط شعبان من النص والفكرة ونسلط الضوء على عطوان بصفته صحفي ومثقف،جميعنا نكره اسرائيل ونكره الانظمة العربية الديكتاتورية ونحب المقاومة ولا نرى غيرها سبيلاً لتحرير الارض ونيل الحرية، ولا يكاد يخلو مجلس عربي من هذه المسلمات الوطنية البديهية

فما الذي يمكن ان يضيفه عطوان بعد ذلك بخطابه التعبوي الحماسي الذي يقوم على استهلاك الشعارت المستهلكة من شعبان عبد الرحيم ومستمعيه الافاضل على القهاوي وفي الحواري والجوامع والمدارس؟

فضلاً عن الباري عطوان هناك الكثير
على رأسهم في مصر (مصطفى بكري) المروج الاكبر لنظريات المؤامرة في الشرق الاوسط وعبد الحليم قنديل وطلعت رميح و ابراهيم الحمامي وياسر الزعاترة وانيس الصايغ وغيرهم الكثير مما لا يدع مجالا للحصر،وجميعهم يصنفوا بين قوسين على انهم (وطنيون) من التيارات الاسلامية،القومية الناصرية،والذين يتبنون نفس الخطاب الشعبوي التعبوي

والمفارقة المضحكة انه عبد الباري عطوان تم اتهامه بالشعبوية من صحفي فلسطيني يدعى رشيد ثابت يكتب بانتظام في موقع فلسطين الان التابع لحركة حماس،المضحك ان رشيد ثابت هذا ما هو الا نسخة حمساوية باهتة من عبد الباري عطوان موغلة في التطرف والغباء والعدائية،ورغم ان هذا الموقع الاخير ينشر لعطوان الكثير من كتاباته،الا انه اذا وجه عطوان نقدا او لوما الى حماس وحكومتها تتم مهاجمته فورا،وهذا ما دفع رشيد ثابت في مهاجمة عطوان واتهامه بالشعبوية!!!

......

...

في موسوعة اليهود واليهودية للمفكر المصري المرحوم عبد الوهاب المسيري في مقدمة الجزء الاول من الموسوعة بعنوان بعض مواطن القصور في الخطاب التحليلي العربي يعرف المسيري الخطاب العملي التعبوي كالتالي

هو الخطاب الدعائي المحض الذي يتوجه على سبيل المثال الى الرأي العام العالمي فيوضح له ان اسرائيل دولة معتدية وان اللاجئين الفلسطينيين سبة في جبين البشرية،وان المستوطنيين الصهاينة يستولون على الاراضي الفلسطينية دون وجه حق وانهم عنصريون يعذبون النساء والاطفال وهكذا.ويمكن ان يتوجه الخطاب الدعائي نحو الداخل ليصبح خطاباً تعبوياً يهدف الى تعبئة الجماهير ضد العدو الصهيوني وضد المؤامرة المستمرة او العكس الان اذ يمكن ان يقوم الخطاب التعبوي بالتبشير بالسلام.
وغني عن القول ان مثل هذا الخطاب لا يفيد كثيراً في فهم ما يجري حولنا فهو لا يكترث به اساساً.ونحن لا نقف ضد الدعاية او التعبئة ولكن الهام ان نعرف انهما امران مختلفان عن التفسير

اي ان المسيري يرى ان الخطاب التعبوي الدعائي لهؤلاء الكتاب عاجز تماما عن التفسير الدقيق والعلمي للظواهر من حولنا،بل ان هذا الخطاب لا يكترث اساسا بهذه الظواهر قدر ما يكترث بتعبئة الجماهير عن طريق الخطب الناصرية الرنانة التي لا تؤدي الى فعل حقيقي بقدر ما تقوم باستقطاب المواطن الى جهة ما دون الاخرى على حساب العقل.كأن يستقطبه الى الاخوان ضد الحكومة او الناصرية ضد الملكية او الى حماس ضد فتح

وتعتبر نظرية المؤامرة من اهم الروافد الفكرية لهاذا الخطاب،،وهي نظرية سهلة الفهم والهضم للمتلقي العربي،وتحوي في طياتها اجابة سريعة سهلة ومريحة لكل الاسئلة العالقة،ليتم تطييب خاطر المتلقي واراحة باله..

فالمشكلة آتية من الخارج وليس من عندك،انهم يتآمرون عليك لانك كامل الاوصاف،والشجرة المثمرة هي التي تُرجم،والغرب المتوحش والشيوعية الحاقدة والنصرانية المشركة والوثنية اليابانية لا تنام الليل وهي تفكر كيف تستطيع ان تسلخك من دينك ومن عروبتك وكيف تحاربك في عقيدتك السليمة!!!!!

فعندما يرى هذا المتلقي العربي المقموع والمحروم من ابداء رأيه على الشاشة وعلى صفحات الجرائد شخصاً بالانابة يتولى عنه المهمة،يقول ما يريد ان يقوله،ويصرخ ويهتف ويسب ويلعن بالنيابة عنه يهدأ البركان الهائج داخله وتطيب خاطرة ليذهب الى شأنه الحياتي بعد ذلك وكأن شيئاً لم يكن


الاعلام الشعبوي



يعد عطوان واقرانه من المثقفين الشعبويين من ابرز نجوم الفضائيات العربية،وعلى رأسهم قناة الجزيرة الاخبارية والتي استطاعت في سنوات قليلة ان تكسب المشاهد العربي بكل جدارة،من خلال انحيازها لقضايا الشعب العربي الاسلامي،وبتقديم نفسها كمنبر للمهمشين الذين لا منبر لهم
اعتقد من المهم هنا ان نذكر ان هؤلاء المثقفين لا ينفوا عن انفسهم تهمة الشعبوية،بل على العكس هم يعتبرونها مزية تحسب لهم لا عليهم،وهو التصاقهم بقضايا الشعب،وفي كون من يلصق بهم هذه التهمة بالضرورة هم من (النخبويون) التابعين لحكومات الانظمة الديكتاتورية وحفنة من المثقفين المتأمركين وهم الذين يطلق عليهم غالبا بالليبراليون العرب،اذناب الاحتلال الامريكي وعملاء الصهيونية التي تتعالى على الحثالة الاجتماعية من عامة الناس التي لا تعرف الا لغة الخطاب الخشبية المتواترة من عقود الجهل والتخلف الاسلامي والنظم الشمولية الناصرية والبعثية على حد قولهم

اذن فنحن الان امام حلقة اتجاه معاكس يديرها فيصل القاسم بين مثقف شعبوي وطني ومثقف نخبوي عميل..كم مرة مرت علينا حلقات على هذه الشاكلة في برنامج فيصل القاسم؟

بالطبع الكثير،وفي كل حلقة يبدأ فيصل القاسم بإظهار نتيجة تصويت المشاهدين (الشعب) على موضوع الحلقة والتي تظهر دوما تباينا حاداً في نسب التصويت لصالح الطرف الوطني الشعبوي ضد الطرف الخائن النخبوي...وبذلك تتحقق رؤية قناة الجزيرة في طرحها للرأي والرأي الاخر،وانحيازها الضمني الى احد الاراء وهو الرأي الوطني الشعبوي بالطبع

اكاد اجزم ان برنامج الاتجاه المعاكس من اسوأ البرامج على الاطلاق التي افسدت عقلية المشاهد العربي،برتسيخها نمطية حوار الديكة ومصارعة الثيران في الحوار والمناقشة وابداء الرأي،حيث يكون مقياس جمال وزخم الحلقة هو كمية الهجوم والزعيق والصراخ والمسبات المتبادلة بين الطرفين،وتكمن مهنية وعبقرية فيصل القاسم في قدرته على دق الاسافين بين المتحاورين او المتعاركين،واشعال نار الخصومة والعداوة بينهم لاستفزاز مخزونهم اللفظي من الشتائم والمسبات
وقد انعكست سلبيات قناة الجزيرة وبرنامجها الاتجاه المعاكس على المواطن العربي بشكل مباشر وحاد لا سيما ان الجزيرة اصبحت
اهم مؤثر في تكوين الرأي العام العربي،وقد اختارت مجلة التايمز البريطانية فيصل القاسم كاحد اكبر المؤثرين في الشباب العربي


بالاضافة الى ان المواطن العربي لديه القابلية لامتصاص هذه المنهجية في الحوار،والنتيجة ما نراه باعيننا في الشارع العربي من استقطاب حاد وعدائي بين تيارين فكريين فقط ،احدهم يمثل الحكومة والاخر يمثل المعارضة الاسلامية،كلبنان وفلسطين

هل تعتبر قناة الجزيرة اهم منابر الاعلام الشعبوي؟

لا شك ان هذه القناة اثارت جدلا كبيرا وقت ظهورها وحتى الان رغم ان جذوة هذا الجدل خبئت بعد مرور عقد على عمر هذه القناة التي استطاعت ان تحافظ على تفوقها حتى الان، وابقاء نفسها خارج المنافسة بين القنوات الفضائية الاخرى،وغني عن القول ان سر تفوق الجزيرة يكمن في قدرتها على استقطاب الشعب العربي الذي منح القناة ثقته الكاملة بعد طول فترة من التشكيك

ولنقف هنا عند وجهة نظر الكاتب والمفكر السوري المستقل د.برهان غليون في قناة الجزيرة في احدى الندوات الفكرية لاستعراض بحثه المعنون ب (العولمة وفوضى القيم) والخبر منقول عن موقع الجزيرة نت

الدكتور غليون اتهم من اسماهم "رجال الدين" باستبداد لايقل عن استبداد الانظمة العربية،وذلك عن طريق اقصائهم للاخر المختلف عنهم فكرياً،ووصفهم له بأنه علماني والعلماني-كما يقول- في المخيلة العربية لدى الكثير من الناس تعني الانسان الكافر
واتهم غليون رجال الدين بأنهم يسعون الى السيطرة على الرأي العام العربي بكل الوسائل والطرق الممكنة،وعلى رأس هذه الوسائل قناة الجزيرة التي وصفها بأنها اهم مؤثر في تكوين الرأي العام العربي في الوقت الحالي
وقال ان المتتبع لهذه القناة يلاحظ انها تعمل على "تسطيح" العقل العربي وذلك عن طريق حصاره بين رأيين لا ثالث لهما،رأي يتبناه الحكوميون الموالون للانظمة المستبدة ورأي آخر يروج له الاسلاميون

وانا اتفق الى حد ما مع رأي الدكتور غليون في قناة الجزيرة، التي بالفعل تسطح الرأي العام وتحاصره بين رأي الحكومة المستبدة والمعارضة الاسلامية المستبدة،وبالطبع فان المواطن لن ينحاز الى رأي الحكومة بأي حال من الاحوال


واقول ان قناة الجزيرة لا تقف عند تسطيح الرأي العام فقط،بل تشارك بشكل مقصود او غير مقصود باضفاء شكل من الشرعية الثقافية لافكار عامة الناس المتطرفة دينيا،اي انها ترسخ تطرفهم الديني وتصبغ عليه صبغة شرعية،قد اكون شططت وبالغت وقد اكون اخطئت، ولكن الذي دفعني لتبني هذه الفكرة هو ما حدث في التصويت الذي نشره موقع الجزيرة نت ابان تفجيرات الجزائر،حيث نشر موقع القناة سؤالا للتصويت كم يلي

هل تؤيد هجمات القاعدة في الجزائر؟
واتبع السؤال خيارين بنعم او بلا،وبالطبع اتت النتيجة كما هو متوقع 54.6 صوتت بتأييد هجوم القاعدة


الجزيرة وقعت في خطأ كبير بطرحها هكذا سؤال،لان صيغة السؤال وقحة واستفزازية لابعد درجة،كأن تسأل احدهم في جريمة قتل ناس ابرياء باطفالهم ونساءهم،هل تؤيد قتلهم او لا تؤيده؟
وسارعت الجزيرة على الفور بالاعتذار و بسحب هذا الاستفتاء من موقعها،وعلى الفور تمت مهاجمة قناة الجزيرة من انصار القاعدة متهمين اياها بالخيانة والعمالة لسحبها الاستفتاء بل وبتزويرها لنتيجته

واليكم هذه المشاركة التي وجدتها في احد المنتديات العربية على نتيجة التصويت وتبعاته لنتلمس سويا الفكر الشعبوي المتطرف والمتخلف الذي تغذيه الجزيرة

نصر من الله:نتائج استطلاع الجزيرة حول تفجيرات الجزائر تنشر في الصحافة الجزائرية

الله أكبر على كل من طغى و تجبر
نشرت عدة صحف جزائرية من بينها "النهار الجديد" و "ليبيرتي نتائج استفتاء الجزيرة الأخير حول تفجيرات الجزائر و وصفته بالإستفزازي -هذا لأنه خالف هواهم- و شنت حملة عنيفة على الجزيرة و وصفتها بالقنات الإرهابية -ألم يعلموا أن الجزيرة الراندية كانت تتمنى غير هذه النتيجة و لكن قيض الله لها أسودا خربوا حساباتها

وللموضوعية يجب الاخذ في الاعتبار ان هذا التصويت ومثيلاته مما تنشره الجزيرة لا يعتبر مقياس علمي يمكن الاخذ به او وضعه في عين الاعتبار في قياس الرأي العام بشكل موضوعي،وذلك لان انصار الاحزاب السياسية،خصوصا في حال نشر اي تصويت يتعلق بحزبهم او بفكرهم يقوموا بعملية حشد اكبر عدد ممكن من التابعين للتصويت لصالحهم، وهو مايسمى في قاموس المواقع الالكترونية ب "الاغراق" اي انه يتم اغراق التصويت بعدد هائل بشكل عمدي لصالح اجابة محددة تخدم مصالحهم الحزبية




على سبيل المثال نشر موقع الجزيرة نت هذا الاسبوع استفتاء يتعلق بحوادث التفجير التي حدثت في غزة،وكان الاستفتاء يطرح سؤالاً كالتالي
ايهما اكثر قبولاً لديك في تفسير انفجارات غزة؟ كما هو موضح بالصورة
وبالطبع سارع انصار حماس لحشد اكبر عدد من الاشخاص للتصويت لصالح الخيار الثاني وهو دعاوي حماس باتهام طرف داخل فتح،وفي المنتدى الحمساوي شبكة فلسطين للحورا..

نشر في المنتدى موضوع بعنوان (ماهو تفسير انفجارات غزة برأيكم؟؟ندعوكم للمشاركة بفاعلية في تصويت موقع الجزيرة نت) و تمت تلبية الدعوة بالتصويت الى الخيار الثاني ودعوات اخرى تطالب بتحسين النتيجة ويعطيكم العافية يا شباب بدنا كمان تصويت ونتيجة احلى!!!!!

ما هذا العبث والتخريف؟؟
اي حماقة تلك التي تجعل قناة كالجزيرة تطرح هكذا اسئلة لا طائل منها الا مزيدا من الاستقطاب الحزبي والتعصب المذهبي والتطرف الديني ونشر العداوة بين الناس
ام ان الجزيرة لاتهدف في النهاية الا المحافظة على صدارتها وشعبيتها على حساب المتفرجين الذين هم في حاجة ماسة الى من ينير عقولهم،لا ان يزيد من تخلفهم وتعصبهم من خلال اسماعهم ما يريدون ان يسمعوه،تحت يافطة "الجمهور عايز كدة"

والجزيرة لا تقدم الا رأيان،الرأي الاول للانظمة الحكومية المستبدة،والرأي الثاني للمعارضة الاسلامية المستبدة،وبينهما المواطن التابع الاحمق والمنسحق بين رحى الرأيين،وفي اسوأ الاحوال بين رحى القناتين (العربية والجزيرة).

صدام الشعبوية الوطنية،والنخبوية الوطنية


ابراهيم علوش صحفي وكاتب فلسطيني يقيم في الاردن شأنه شأن صديقه ياسر الزعاترة،الاول اخنف ورأسه بحجم البطيخة،والثاني قفاه عامل زي كوز الليف،ويبدو انهم اصدقاء او زملاء صف واحد،وهم ابناء مدرسة واحدة وهي مدرسة الزعيق والنعيق والنهيق،كأبواق وطبول مهنتها اطراب الجموع الغفيرة بالشعارات، ويطربون لصيحات الاعجاب والتصفيق من جماهير طحنتها الهزائم والخيبات


ولم اتعرف على هذان العلجان الا من خلال قناة الجزيرة في برنامجها الاعظم الاتجاه المعاكس
الحلقة كانت حول عرب الداخل "عرب48" وهويتهم وموقفهم من الانتفاضة الشعبية في غزة والضفة والانتقادات الموجهة لهم في اندماجهم بالمجتمع الاسرائيلي وقبول ساساتهم بالامر الواقع الاسرائيلي

ديوك الحلقة او ثيرانها كانو الدكتور محمود محارب والسيد ياسر زعاترة،وكالعادة اثار فيصل القاسم في بداية الحلقة اسئلته الاستفزازية التي تكون بمثابة البنزين الذي سيشعل الحلقة،وكان الدكتور عزمي بشارة هو الحاضر الغائب في بداية الحلقة حتى قام بالمداخلة

ياسر الزعاترة بدأ حديثة بصب الهجوم على النخب السياسية في اوساط عرب 48،والتي وصفها بالنخب اليسارية ،وان هذه النخب هي التي قامت بعملية الاسرلة للمجتمع الفلسطيني عندما كان المد اليساري هو السائد في فترة الستينات والسبعينات،
وعندما بدأت الهوية تصحو بجهود الحركة الإسلامية بعد منتصف السبعينات انحاز الجمهور الأكبر داخل أوساط عرب 48 إلى خطاب الحركة الإسلامية، والحركة الإسلامية على حد قوله قدًّمت عناصر تماسك الهوية: اللغة والدين والحفاظ على المقدسات

وبعد شد وجذب من المتحاورين اتت مداخلة بطيخة بيه (ابراهيم علوش) لتزيد الحلقة اشتعالاً كما يحب فيصل، وليقف بجانب صديقه الزعاترة في هجومة على النخب السياسية لعرب الداخل وعلى رأسهم عزمي بشارة،مع سيل جارف من الاتهامات والتخوين والتصهين والتكفير المبطن،وبعد انتهاء مداخلة علوش تبعها مداخلة للدكتور عزمي بشارة،وكانت صادمة وقوية منذ بدايتها

د. فيصل القاسم: معنا على الهاتف الآن الدكتور عزمي بشارة تفضل يا سيدي

د. عزمي بشارة: أيش أتفضل؟ ! ما سلسلة التفاهات هذه التي سمعناها بهذا الشكل والتي أعطيت لها مَنصِّة، أعتقد أنها مقصودة منك يا دكتور فيصل ؟

د. فيصل القاسم: أنا وجهت لك الدعوة أن تشارك في هذا البرنامج، لكنك اعتذرت وأقولها أمام الجميع، رد على هذه التساؤلات.

د. عزمي بشارة: لا.. لا.. لا.. سأرد على هذه التساؤلات ولست بحاجة أبداً لأي إيعاز منك على الإطلاق لا في توجيه الأسئلة ولا في طرح النقاط، أنا أعتقد أنه طُرحت مجمعة تفاهات لا أساس لها ولا تستطيع أن تُشكِّل-أساساً- طرحاً سياسي

دكتور عزمي مباشرة مثقف ومفكر عربي لا يستهان به،وانا من المعجبين بكتاباته وبنهجه الوطني العقلي،وفي نفس الوقت الرجل له ما له وعليه ما عليه،يؤخذ منه ويرد عليه،كلامه يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ،قد نتفق او نختلف معه،اما ان نلقي عليه عبائة الاسرلة والعمالة بهذا الشكل الجزافي فهذا ما لا يقبله عقل ولا منطق

وعوضاً عن الفرق الفكري والايدلوجي بين المتحاورين في الحلقة و التي يصعب متابعتها نصيا في موقع الجزيرة نت من كثرة تداخل الاصوات بها،يبرز فرقاً آخر يؤثر في مضمون الخلاف بين الخطابين

يكمن في الواقعية و عدم الواقعية،فالزعاترة وعلوش يتحدثوا من منصة الخطاب الاسلاموي التعبوي البعيد كل البعد عن الواقع ومعطياته،الذي ينم عن جهل كامن بالواقع المعاش لعرب الداخل متجاهلين الضغوط الصهيونية الحثيثة لسلخ المجتمع عن هويته ومتجاهلين للقضايا الحياتية للمجتمع ومسفهينها تحت ذريعة ان التسمك بالدين وبالارض وبالعروبة هو الاولى،وهم الذين يعيشون في الاردن بعيداً عن كل هذه المعاناه لا يحسنون الا المزايدات الاسلاموية الثورية،والتي طالتنا نحن اهل غزة المنكوبين

يجب توفير مقومات الصمود للناس،قبل ان نطالبهم بالصمود،وان يوفروا لقمة العيش الكريمة التي تضمن للانسان المرابط في ارضه عيش كريم يطمئن به على نفسه وعلى اسرته كي يقدر على الصمود وعلى التشبث بالارض


17 comments:

درءا للاكتئاب said...

شكرا لك على الدعوة أيها المنفي
الشعبوية و الخطاب الشعبوي هي ما يميز القيادات السياسية في العالم الثالث , و في عالمنا العربي خصوصا , و هذا لم يحدث صدفة أو نتيجة لمؤمراة حاكها الكي جي بي أو تحيكها السي أي إيه , إنها ببساطة إستجابة للواقع , لواقع مجتمعات غير ناضجة , خالية من المؤسسات العلمية و من المثقفين الحقيقيين ؛ فالمثقفين في بلادنا مجرد حملة شهادات و الأكاديمية هي رياض لأطفال باغتهم النضج , و المجتمع طفولى أو مراهق على أحسن حال ؛ أنظر إلى التركيبة الديموغرافية في غزة مثلا:
56% من سكان القطاع الضيق تحت سن الثامنة عشر
66% تحت سن الرابعة و العشرين
أقل من 10% من الإناث يشاركن أو لديهن الإستعداد للمشاركة في قوة العمل

ماذا تنتظر من مجتمع كهذا ؟ ماذا تتوقع أن يكون الخطاب السائد في هكذا مجتمعات , خاصة عندما تكون نسبة الأمية عالية مثل مصر أو المغرب , ماذا تنتظر من مجتمعات لا تملك إلا تاريخا و تراثا ؟

ماذا تنتظر من مجتمعات صار الفساد جزءا بنيويا من تقاليدها ؟ ما قام به أولمرت يفعله و يفعل أسوأ منه أي ناظر مدرسة إبتدائية في غزة عندما يقوم بجمع التبرعات " الإجبارية" لشراء ستاير لغرفته, و أيه ناظرة عندما تستخدم مدرساتها لتلقيط الملوخية أثناء أوقات الدوام الرسمي , و مدير أصغر عيادة عندما يستخدم موظفي العيادة ووسائل نقلها للتسوق له , و طبيبة صحة الأسرة عندما يذهب طاقم العيادة لتحصين " تطعيم " حفيدتها في البيت بينما ينتظر ألأباء و الأمهات الساعات للحصول على تطعيم الأطفال

دمتم و دامت الشعبوية و قناة الجزيرة و ما علينا الأن إلا نضغط الديجتال على DW أو France 24

عباس العبد said...

أنا أول ما شفت صورة عبد البارى عطوان فهمت علطول أنت عايز تقول أيه
هههههه
دى صورته بدون كتابة المقال , تشرح ذاتها
المهم
===
المشكلة آتية من الخارج وليس من عندك،انهم يتآمرون عليك لانك كامل الاوصاف،والشجرة المثمرة هي التي تُرجم،والغرب المتوحش والشيوعية الحاقدة والنصرانية المشركة والوثنية اليابانية لا تنام الليل وهي تفكر كيف تستطيع ان تسلخك من دينك ومن عروبتك وكيف تحاربك في عقيدتك السليمة
===
طبعاً ما سبق هو أقتباس من كلامك
أنا مش عارف اذا كنت قريت عن مشكلة " التصدير " الى أنا كنت كتبت عنها قبل كده و لا لأ
شوف عملية الأستقطاب و الخطاب الشعبوى
بيفكرنى بنظرية الراقصة الأستربتيز
كل ما تبقى حلوة و جميلة و مكتنزة ممتلئة و كل ما تقلع أكتر كل ما يزيد جمهورها
هى دى المشكلة
أن الأتنين بيقلعوا قدام الجمهور و الجمهور يختار
و كل ما تقلع أكتر كل ما فرصتك فى الفوز تكبر
كل ما صراخك يزيد و صوتك يعلى و تشتم و تسب و تهاجم
كل ما الناس تنبسط أكتر و تجرى وراك
لأن محدش عايز يتعب
الواحد منهم يصحى الصبح يجيب الأسبوع أو القدس , يفتح قناة الجزيرة
يسمع شتيمة كل الناس الى بيكرههم
شتيمة أسرائيل , شتيمة الأنظمة , شتيمة العلمانية
و يطمن أن الفلسطينيين بيموتوا و أن الأخوة فى حماس لسه صوتهم عالى و بيشتموا , يفطر و ينزل الشغل و هو سعيد و مبسوط , و أخر نضال بالصلاة على النبى
أول ما يوصل الشغل
يفطر و يقرا الجرايد و يقول للناس فوت علينا بكره و يصلى الصبح و الضهر و العصر و يحكى مع ده و يهزر مع ده و يشتم أسرائيل و يعاكس دى , و يهاجم الكفار و يحكى عن المؤامرة ضد الأسلام و كان الله بالسر عليم , لا شغل و لا مشغله
و أدى الحكاية كلها , و أدى النضال , عرفت ليه الجزيرة و عبد البارى و الفكر الدينى لازم يكون صوته أعلى ؟
لأنك مش حتفكر
الجزيرة , لازم تكسب و ده حقها , فلوس يعنى فلوس , مش لازم تجوع الجزيرة علشان تبقى كويسة
لكن لازم الفلسطينيين هم الى يجوعوا , لأن جعان على جعان ما يكلش
عبد البارى قاعد فى لندن بيناضل و أنتم فى غزة غلطانين علشان مبتناضلوش زى عبد البارى
يا سيدى الفاضل , قعدنا نخترع فى كدب و نصدقه , لغاية ما صدقنا كدبنا و كدبنا صدقنا
نقول طور يقولوا أحلبوه
عارف ,
موشى ديان , كان ناشر قبل الحرب , خطة حرب 56 و حرب 67 و لما سئلوه ممكن العرب يعرفوا الخطة , قالهم بكل برود و هو بيضحك : العرب ما بيقروش
---
بجد , احنا عندنا هلاوس و مش عايزين نفوق
واحد زى برهان غليون , بيتم تكفيره
مش عارف تعرف واحد أسمه أحمد عبد الله رزة من أهم المثقفين المصريين بلا منازع فى مجاله , و بيقدم خدمات للمنطقة الى هو فيها , فاتح مركز تأهيل و أعداد و تعليم للمراهقين الفقراء و الى مش مكملين تعليمهم و الى عايز يتعلم صنعة , يعنى خيره على المنطقة كلها , رشح نفسه فى منطقته الى مفهاش حد غيره , تخيل سقط فى الأنتخابات و فاز مرشح تانى , الناس متعرفش شكله أصلاً و الراجل مات من حسرته , مفكر أصيل .
ربنا يرحمنا
---
فى حاجات كده
لو فكرت فيها تكفر , و لو مفكرتش فيها تتجن و يلحسوا نافوخك
و مش حقولك طبعاً انا أخترت إيه
===

المنفي said...

سعيد بمرورك الاول في المدونة

اثرت نقطة مهمة جدا لم تخطر ببالي
وهو مجتمعنا الطفولي المراهق،والاحصائيات التي ذكرتها صحيحة تماما
ولكن ما هو السبب في ذلك؟
الحقيقة لا املك الاجابة،واعتقد انها تحتاج اجتماعي مختص لتفسير السبب

كنت اقول سابقاً ان السلطة تعمل على مأسسة الفساد
او تنظيم الفساد ليصبح هو الشريعة الوحيدة لسياسة حياتنا وادارة مؤسساتنا
ولكني ادركت لاحقا ان الخلل بنيوي يكمن في بنية المجتمع اولا قبل السلطة
وكما اسلف بالامثلة التي تحدثت عنها عن اشكال الفساد المصغرة التي تضع مدلول عميق لامراض المجتمع الكامنة

واذكر هنا انه عندما كان يذكر فساد المسئولين في اجهزة وادارات سلطة اوسلو
كان يقال ان ابو عمار يقول انه لو اتى بمسئول جديد سوف يسرق هو ايضا
اما المسئول الحالي فقد سرق وشبع فما الحاجة الى الاتيان بحرامي جديد يسعى الى الشبع

والغريب ان هذا العهر التبريري قد تسرب للناس واصبحوا يرددوه كمسلمة من المسلمات البديهية
التي تفترض ان الشخصية الفلسطينية فاسدة بالفطرة

فما العمل اذا يا صديقي؟

المنفي said...

عباس العبد
مرحبا بك

يجب التنويه هنا اني لم اضمر نية التهجم على الفكر الديني بحد ذاته
وكونه نقيض للفكر والتفكير
بل اؤمن ان معضلتنا في التفكير الديني اننا لا نفكر في الدين بالاصل

فالايمان بالغيبيات كالجنة والنار والملائكة من اساس عقيدتنا كمسلمين
ولغي الاسلام دور العقل في التفكر في كينونة الله سبحانه وتعالى والذي يسمى بعلم اللاهوت في دينكم المسيحي

ولكن الاسلام ترك لنا مساحة شاسعة جدا لاعمال العقل والتفكير والاجتهاد في الدين
ولكن نحن بجهلنا عممنا الغيبيات لتنسحب طريقة التفكير الغيبية على كل مناحي حياتنا الدينية و المادية
وهنا تكمن المشكلة

واعتقد ان قناة الجزيرة كمؤسسة اعلامية لا تسعى للربح،فهي ممولة بالاساس من الدولة القطرية
التي استطاعت ان تجمع كل المتناقضات
من اكبر قاعدة عسكرية امريكية ومكتب تجاري اسرائيلي
الى دعم حركات التحرر الاسلامية كحماس وحزب الله ودعم جبهات الممانعة العربية كسوريا
اذن فالقضية اكبر من مجرد فلوس
انها سياسة

موشى ديان , كان ناشر قبل الحرب , خطة حرب 56 و حرب 67 و لما سئلوه ممكن العرب يعرفوا الخطة , قالهم بكل برود و هو بيضحك : العرب ما بيقروش

واذا قروا
ما بيفهموش

تحياتي

Anonymous said...

ياسلام على هيك كلام يا استاذ منفي واحلى ما فيه السخصيات اللي انت ذكرتها في المقال وامثالهم كثيرين عندنا نحن العرب ؛والله اتمنى ان ارى اي واحد من هؤلاء الشعبانيين هو الوصف الصحيح لهم اراه يسكن المخيم القزائف تتساقط حول بيته ؛طائرات الأف 16 برعيدها المرعب لا تفارق سماء هذا البيت ؛ اطفاله خائفون وهو لا يدري أيخاف على نفسه ام على أطفاله؛صواريخ المقاومة المتوسط المدى والطويل المدى تطلق من مكان يجاور بيته وأرجو ألا يكون هذا تطاولا على المقاومة معاذ الله انا لست خائنا ولا علمانيا ولا كافرا ايها الشعبانيين؛ قلنا ان الصواريخ تطلق من جوار بيته ثم يأتي الرد ممن لا يرحم وقد يدمر بيته او تقتل عائلته بأكملها أو تجرف أرضه بأكملها ؛هل يا ترى لو كان الأمر كذلك هل سيبقى شعبانيا أم أنه سيتحول الي خائنا أو علمانيا أو كافرا من وجهة نظر الشعبانيين طبعا؛يا أخي المشكلة ليست في الشعبوية انما فيمن يستغلها وفيمن يستمع لها ؛فهذا يجد من يستمع ويطرب لها فتتحقق له الشهرة او المصلحة ايا كانت وذاك تصيبه في صميم قلبه ويطرب لها وتتحرك مشاعره دون ان يترك لعقله اي فرصة لمراجعتها ومعرفة حقيقتها؛المشكلة يا أخي في العقول التي ملت العمل فنامت وأصبحت غير مستعدة لخوض معركة الحياة المليئة بالأزمات ؛ولعلهم معذورون!يا صديقي الرسول عليه الصلاة والسلام كان لن اقول شعبوياولكنه كان يخاطب الأمة ويثير حماستهم ويقوي عزيمتهم ويقول صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنة ولكنه كان أيضا يقول لهم (لا أدري ما يفعل بي ولا بكم غدا)؛الشعبوية مطلوبة أحيانا لأن الشعوب بحاجة الي من يبقيها يقظة ؛ولكنها بحاجة الي الصدق أولا والواقعية والبعد عن المصالح الذاتية والحزبية؛وبحاجة الي من يسمعها بعقله لا بقلبه فقط ليدرك حقيقتها؛ذلك يجب الا نميل الي التطرف حتى في مواجهة الشعبوية لأننا بذلك نكون شعباويين ولكن في اتجاه آخر؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛واخيرا أعجبني كثيرا حديثك عن العطوان والزعاترة وامثالهم وقناة الجزيرةالتي ابتلي بها العرب لأنهم والله بيستاهلو اكثر مما قلت .
ولك مني السلام
أبو حنيفة

Abdulrahman Mansour said...

المنفي، لأول مره أزور مدونتك
وسوف تكون من وجباتي التدوينية الدائمة مستقبلاً :)
مشكلة الشعبوية أنها متجذرة في التاريخ الإسلامي والعربي، ليس في التاريخ الحديث فحسب
بل منذ أن تحول الحكم الإسلامي إلي ملك، فأُسكت العلماء والمفكرين
وتحدث الشيوخ والمهللين، فوجدنا فكراً يندثر مقابل أصوات تتعالي للحشد ضد مظاهر تحتاج إلي أفكار لسبر أغوارها
فأصبح الصوت العالي يقابل البحث والتفكير والتوضيح

فمات العقل الجمعي الإسلامي والعربي، حتي وصلنا لما نحن فيه الآن

حتي بت أخاف أن أستيقظ يوماً، فأجد اختيار المعلقين في القنوات التليفزيونية علي الأخبار السياسية والدينية يتوقف علي مدي علو صوتهم وحفظهم لكمات الشجب والندب والاعتراض والصراخ

المنفي said...

صديقي ابو حنيفة

للعلم ابو حنيفة هو احد اصدقائي المقربين جدا حيث ننتمي لشلة واحدة منذ ايام الجامعة وحتى الان،ولقب ابو حنيفة انا من اطلقته عليه من كثرة ما كان يحدثنا في الدين في الوقت الذي كان الطيش والانفلات هو الذي يسيطر علينا

ابو حنيفة اثار اسئلة جديدة في غاية الاهمية
وهذه الاسئلة اظهرت عيوب المقال الذي كتبته ومواطن القصور فيه

اولا هو سألني بالامس
اذا كنت ضد الشعبوية فما الطريقة المثلى في رأيك التي يجب مخاطبة الشعب فيها؟
وقلت انك حاولت ان تقارب الحياد ولكنك دخلت في التطرف في الهجوم على الشعبوية والشعبانيين

وان الخطاب التعبوي في حدا ذاته لا يعتبر مسبة او انتقاص
ففي وقت المعارك والحروب من البديهي جدا بل ومن المفروض ان يكون الخطاب تعبوي وثوري وشعاراتي والذي يأتي مقترنا بالفعل الا وهو الحرب والمعركة
مع اهمية ان يكون خطابا تعبويا صادقا ليس كخطابات احمد سعيد في هزيمة 1967
والعيب في عامة الناس انها لا تفرق بين خطاب تعبوي صادق له مبرراته
وبين خطاب تعبوي كاذب يستهلك لمصلحة قائله

والنقطة الاهم في نظري والتي اثارها
ان الخطاب التعبوي في الاصل هو ثقافة لدينا نحن العرب المسلمين
ثقافة موروثة حيث الدين يشكل الرافد الاساسي للهوية والثقافة
فالخطاب القرآني من كلام الله سبحانه وتعالى يتوجه الى عامة الناس والمؤمنون بخطاب تعبوي يحض البشر عامة على التوحيد وعمل الخير

وذلك ينسحب ايضا على خطاب سيدنا (محمد صلى الله عليه وسلم) وما تبعه من خلفاء راشدين وخلافات اسلامية
ولكن الفرق كما قال ابو حنيفة

"الصدق أولا والواقعية والبعد عن المصالح الذاتية والحزبية؛وبحاجة الي من يسمعها بعقله لا بقلبه فقط ليدرك حقيقتها
لذلك يجب الا نميل الي التطرف حتى في مواجهة الشعبوية لأننا بذلك نكون شعباويين ولكن في اتجاه آخر"

شكرا ابو حنيفة للتصحيح
وللاسئلة التي طرحتها و التي لا املك لها اجابة حتى اللحظة
ولكن دعني افكر

المنفي said...

عبد الرحمن منصور
اهلا بك دائما ومشكور على الاطراء

قد يكون في الكلام الذي قاله ابوحنيفة وما عقبت به عليه ردا على كلامك

ولست متفقا معك في ان اصوات العلماء والمفكرين خفتت في عصر الحكم الاسلامي الملكي وهو الملك العضوض كما يطلق عليه
فبالنظر الى عهد هارون الرشيد وخلفه المأمون الذي نهضت في عصره حركة الترجمة من الفكر اليوناني والابداع الحضاري والثقافي في الاندلس وليس غائبا عنا ابن رشد وابو حامد الغزالي ومناظراتهم الفكرية

لا اريد هنا ان اعطي درسا اعتباطيا في التاريخ بدون دلائل او دراسة
نكستنا الثقافية والفكرية لها جذور عميقة تمتد من عصر الملك الاسلامي العضوض حتى الملك التركي العثماني والذي اعتبره احتلال وليس خلافة
والذي في عهدة اصيب المسلمين العرب بأكبر هزيمة ثقافية وفكرية و هو السبب في موت العقل الجمعي الاسلامي العربي كما تفضلت

تحياتي

Anonymous said...

استاذي الكريم / المنفي
شكرا لكل ما كتبت هنا .. لا أزال قارئة مبتدئة للتاريخ والواقع العربي

مدونتك مشبعه جدا" حد التخمه

ريما/الرياض

عشتار said...

المنفي
أتابعك من زمان لكن أول مرة أتوقف لديك لاسجل بعض كلمات كما يسجل الزوار أسمائهم في أماكن احبوها
وأنا دائما في زياراتي لمدونتك اشعر انني اتوقف في غزة ودائما أغادرها وبي رغبة بزيارتها من جديد , غزة التي لم نعرفها يوما والتي لم نرى لها وجها سوى وجه حماس أو وجه فتح
,
غزة التي فتحت لنا أنت بوابتها وكشفت لنا وجهها الذي لا يشبه حماس ولا يشبه فتح , وعلى قدر ألوانها القاتمة الا أنك أحييت فيها روحا لا أملك الا أن أشكرك لأنك جعلتنا نلمسها

تحياتي

Anonymous said...

كتب رشيد ثابت – (سبحان الله) ازدهرت في الأيام الماضية سوقٌ عامرةٌ لمدرسة التحليل "الشَّعْبَوِي" في التعليق على مع جرى في شاطيء غزة وما تبع ذلك من أحداث في حي الشجاعية. وراح عديد الكتاب الفلسطينيين والعرب يتبارون في تسجيلِ مواقفَ تشابهت في دورانها حول مبدأ "انتقاد كلا الطرفين" فتح وحماس على السواء؛ وإظهار الضيق بما جرى والتطلع إلى بروز طريقٍ ثالثٍ ينقذ المشهد الفلسطيني (أو توقع نشوء طريق ثالث مفرط في الانحراف والشذوذ كردة فعلٍ على الواقع البشع كما يراه هذا الفريق من "الخبراء").



هذه المواقف كررت تسليط الضوء على عيوب قادحة في التحليل السياسي والمتابعة الإخبارية عند بعض أبرز الحاضرين في الصحافة والإعلام الذي يغطي الشأن الفلسطيني؛ وأول هذه العيوب يتعلق بمنهجية التحليل الشعبوي المتبع عند هؤلاء؛ فهو تحليلٌ لا يقدم تفسيرًا ولا شرحًا موضوعيًّا لما يجري. ويكتفي أصحابه مثلهم مثل عامة الناس بالتشكي من بشاعة الصورة التلفزيونية المشوهة (وهي صورة بشعة فعلاً) وغير المثالية والمفرطة في الواقعية والبعد عن فروسية المسلسلات الدرامية والروايات. بهذا المعنى فإن هؤلاء المحللين تحولوا - مثلهم مثل قطاعٍ لا بأس به من الجمهور - إلى كائنات تلفزيونية تحكم على الصورة كما تلقم لها بالملعقة من هذه الوسيلة الإعلامية المرئية أو تلك؛ ويعجز هؤلاء عن بذل جهدٍ كافٍ وأمين في تجميع كل مركبات الحكاية والتقديم لها ومناقشتها واستنتاج المعلومات الصحيحة من كل ذلك بموضوعية وحرفية.



إن هذا يعد ظلما فادحًا وعظيمًا للحقيقة والجمهور؛ لأن كل صحافيٍّ أو محلِّلٍ من هؤلاء لديه على عكس عامة الناس قدرة استثنائية للوصول إلى كمٍّ كبير من مصادر المعلومات يفوق ما يمكن أن يتجمع لدى الناس العاديين؛ ومع ذلك هم لا يبدعون في الحكم على الأحداث بأكثر مما قد يقدر عليه الفرد البسيط غير المطلع والذي ساءه عن حق منظر إطلاق النار في قلب القطاع...وهذا وضع شاذ يتنازل فيه أصحاب الأدوار الكبيرة عن وظائفهم ويتناقضون فيه مع طبائعهم؛ أو كما يقول الشاعر:



"إذا كان الكريم له حجاب * * * فما فضل الكريم على اللئيم"؟

وحتى حين حاولوا انتاج معرفةٍ جديدةٍ تفيد الناس؛ جاء ما كتبه أبناء فريق "انتقد الطرفين واسلم" مخيبًا للآمال بدرجة مريعة؛ فتحدث محلل فلسطيني تعرض للسجن على يد جلاوزة محمود عباس عن ضرورة إنقاذ المشهد الفلسطيني من قادته – كلهم على السواء من مختلف المشارب والألوان – الذين يفتقرون برأيه للحياء ويتصارعون على الكراسي بناءً على دوافع حزبية مقيتة (هذه الدوافع لا تنجح في تفسير سبب اعتقال هذا المحلل المناوئ للتيار الخياني وأيضًا المستقل والمعروف بكثرة انتقاداته اللاذعة لحماس كما يظهر في عين هذا النقل عنه) ودعا لتسليم الشأن الفلسطيني العام للأكاديمين (كأن الشهادة الجامعية دليل على الحصانة الأخلاقية والوطنية لحاملها وكأن مشكلتنا مع "الدكتور" محمود عباس هي في كونه أمِّي؛ أو كأن فياض لم يكن في ماضي الأيام مدرسًا في الجامعة!)



ثم ختم المحلل عرض فكرته باقتراح أن يرعى هذه الخلية القيادية المكونة من الأكاديميين فصيلان سياسيان غير حماس وفتح؛ لكن يكون لكل منهما حظوة أو يد عند أحدهما (فصيل إسلامي ممثلاً لحماس كما قال وفصيل وطني ممثلاً لفتح). بصرف النظر عن كل مقدمات المحلل الكبير غير الموضوعية والمجافية للحقيقة فيما يخص حماس؛ فهل يبدو هذا الحل الذي يعيدنا للمربع رقم واحد (حماس وفتح موجودتان من وراء حجاب) فكرة عظيمة قابلة للتطبيق والإفادة وإحداث التغيير المنشود؟



أما أحد أعمدة الإعلام الفلسطيني في أوروبا وعمود مدرسة "ضربة عالحافر وضربة عالنافر" في الفتوى السياسية ؛ فقد حافظ على موقعه في التوسط بين كل المتناقضات: فأعلمنا أن جريمة اغتيال القساميين في شاطيء غزة جريمة "بشعة ومدانة"؛ لكن ذلك لا يبرر تصرفات حماس وحكومة القطاع على المستوى الأمني! واعتبر أن قيام "أحمد حِلِّسْ" وأصحابه بالفرار للكيان وظهورهم على الصورة المشينة التي ظهروا عليها - اعتبره أمرًا لا يشرف حماس ويسيء لها بنفس الدرجة التي يسيء بها إلى حلس! طيب ما ذنب حماس في أن هؤلاء القوم حين وجدوا حر العقوبة على اللائحة الطويلة بجرائمهم فإنهم فطنوا إلى لقم الرضاعة الصهيونية التي ما فُطِمُوا عنها قط؟! كيف يمكن للموضوعية أن تستوعب هذا التعسف؟



سأكتفي إلى هنا بهذه العينات من التحليلات المشوهة؛ لأن معظم ما كتبه الحريصون على جمال الصورة التلفزيونية أكثر من حرصهم على الحقيقة – معظم هؤلاء لم يراوح مربع الطعن في الفريقين ومساواتهما بشكل أو بآخر؛ وإن زاد البعض من حدة الإعراب عن ذلك الموقف شكلاً لحد التعبير عن الخجل من كونه فلسطينيًّا (ليس لدي مشكلة مع هؤلاء فأنا أيضا أشاركهم إلى حدٍّ ما نفس الشعور بالخجل من كونهم فلسطينيين...) أو أسفَّ لأبعدِ حدٍّ مكنٍ على مستوى الموضوع - كما حصل حين زعم أحدهم أن حل مشاكل المربعات الأمنية وفرق الموت والاغتيالات يكون بالحوار السياسي وليس بتدخل الشرطة...(ما أسهل الكلام حين "تحيِّد" الضربة عن ظهر المرء)



فما العمل إزاء كل هذا الشطط؟ لا بد كما قلنا آنفًا من حشد المعطيات وتجميع مركبات الحكاية ووصلها بموضوعية ليفهم الناس ما جرى ويجري (أحد الكتابات الحسنة والموجزة في هذا السياق كان مقالاً لمحمد العوضي الشيخ الذكي والمتكلم) لكن نفسي في ذات الوقت تتوق إلى مداواة العلة "بالتي كانت هي الداء". أحببت أن أجد دليلاً دامغًا من التلفزيون على فشل التحليلات الشعبوية وظلمها؛ لأن هذه الآلة كما تقدم هي "ديوان العرب" المعاصر والبوابة الآكد إلى قلوبهم وعقولهم! وبينما أنا متفكِّرٌ في أمر مادة مرئية سهلة ممتنعة يمكن أن تحقق صدمة الوعي المنشودة وتنبه الناس إلى حقيقة مواقف كل طرف بكل بساطة ووضوح؛ التفتُّ حولي فوجدت التلفزيون "الكافوري" يتبرع بعرض ما أحتاج. ولأن تلفزيون "كافورستان" فعل ذلك عن غير قصد منه أو إرادة فسأضن على اللئام بالشكر والثناء وسأحمد الله تعالى ربيَّ المستأهلَ الحمدَ دائمًا وأبدًا!



صباح الخير يا "كافورستان"!

لو احتاج العالم العربي إلى بوصلة ما أو إطارٍ معياريٍّ أو "ستاندرد" لتحديد "الموقف السياسي الشريف" وتحديد موقف مبدئي مما جرى ويجري ومما كان وسيكون؛ فسأوصي لتحقيق هذا الغرض باستعمال اختبار "صباح الخير يا كافورستان"! لا على المشاهد العربي إلا أن ينتظر ليسمع رواية هذا البرنامج لِما وقع ليعرف الحقيقة من خلال الانتقال للمربع المضاد لرسالة البرنامج! فما سلكت الوطنية والالتزام فجًّا إلا سلك البرنامج العتيد فجًّا غيره معبَّدًا بالخسة والكذب الواطيء شكلاً وموضوعًا على خير ما يغضب الله ويرضي الصهاينة!



عضو في برلمان "كافورستان" يدعى منذ أيام قلائل للبرنامج الصباحي لقراءة عناوين الأخبار. لم يكتف العضو "بالتشنيع" على ما صنعته حماس ومارسته من "غطرسة" و"تجبر" و"قهر" للشعب الفلسطيني في غزة – طبعًا بعد وصلة مملة من الحديث عن دور نظام بلاده في دعم فلسطين وشعب فلسطين – بل إنه تعدى ذلك إلى اتهام حماس بتعرية فُرّار الشجاعية الذين نزعوا ثيابهم في "ناحل عوز" بعد أن نزعوا الكرامة والأخلاق في غزة من اليوم الذي قرروا فيه التصرف كعصابة جاهلية في خدمة أعداء فلسطين. لم يتهم الناقل الغشاش وغير الأمين حماس بتلك التهمة على سبيل المسؤولية غير المباشرة أو المبالغة كما فعل المدلسون الأقل خيبة؛ بل تعمد وضع الصورة أمام الكاميرا والقول أن حماس عرَّت الفارين - الفارين الذين اكتفى بوصفهم بأنهم فلسطينيون دون تحريرٍ لمواقعهم ودورهم في المعركة؛ ودون توضيح لدور الصهاينة في خلق تلك الصورة المشينة؛ ودون شرح لدور المتعرين هؤلاء في استرقاق أنفسهم لصالح إخوان القردة!



كان يكفي هذا الرجلَ المزوِّر أن يقول أن حماس قتلت وأطلقت النار – وهذا صحيح وصادق شريطة أن يُحَرَّرَ جيدًا لتحديد هوية من أُطْلِقَت النيران عليهم من المجرمين والخارجين على قوانين السماء والأرض؛ وشريطة توضيح دور المجرمين في قتل الشهداء من الشرطة والقسام والمدنيين – لكنه أبى إلا أن يمضي في طريق الطعن في الحركة بالكذب الفج الصريح؛ محولاً الصورة الأبشع والاكثر كشفًا لتهافت وتداعي مواقف خصوم حماس في غزة – محولاً إياها إلى دليل إدانة لحماس!



إن هذا الاختبار الناجح والأكيد والمضمون (جربوه في المناسبات القادمة إن أحببتم!) للسلامة المبدئية لموقف حماس يشجعني على المضي قدمًا في سوق المزيد من الشروحات التي أتكيء عليها لا لتبييض صفحة حماس – فليس مثلي من هو أهلٌ لأن يزعم أنه سيجبر كُسور بِيض الوجوه وبيض القلوب في الحركة الإسلامية – بل لفضح وهن وتهافت ولا معقولية التحليل السياسي الشعبوي وقراءته لمواقف الأطراف الفلسطينية المختلفة.

المنفي said...

شكرا ريما وعشتار
والى الانومنيس الاخير

ما هذا الخراء الذي اتيت به الى هنا؟

Anonymous said...

التحليل الشعبوي والدفاع عن جبلة بن الأيهم!


2008-08-11


وكمان سبحان الله

كتب رشيد ثابت – قبل أيام من أحداث الشجاعية نقلت الأخبار نبأ انتقال أحد قادة "كتائب الأقصى" في القطاع إلى الكيان الصهيوني للعلاج بعد حصوله على التنسيق الأمني اللازم! حدث هذا ولم يتحرك أي من "فزِّيعة" التحليل السياسي على طريقة أن ما يجري في فلسطين هو "صراع إخوة" و"خلاف سياسي بين حزبين وطنيين" و"صراع على الكراسي" – لم يتحرك أي من هؤلاء لقول أي شيء! لم يسجَّلوا استنكارًا علنيًّا لفعلة هذا القيادي ولم يطلق أي منهم صرخة تعجب! لم يحدث الخبر عندهم هزَّةً حادَّةً في الوعي والإدراك الوطني؛ مع أنه يفترض بكل عاقل أن تشتعل في دماغه كل الأضواء الحمراء حين يسمع عن ذهاب "هتلر" إلى "لندن" في العام 1941 لقضاء أجازة الصيف! فإمَّا أن "هتلر" ليس بهتلر؛ أو أن "لندن" ليست بلندن! إذ كيف للمقاوم الدعي أن يتعالج في مستشفيات عدوه المفترض أو يستجم عنده؟



هم لا يكتفون بالسكوت على هذه الحادثة القاطعة - ومثيلاتها الكثيرة - والتي يفترض أن تضع النقاط على الحروف بخصوص فرز فريق من طرفي الصراع الفلسطيني كفريق خياني منحرف بامتياز؛ بل يستمرون في اعتماد العلامة التجارية لكتائب الأقصى كمعادل موضوعي للمقاومة عند حماس والجهاد رغم حلها وبيع سلاحها! أحد هؤلاء الذين يخلطون تعصبهم الخفي لماضيهم وحاضرهم في فتح بشيء من الكذب ويغلفون ذلك كله بحيلة "انتقاد الطرفين" يساوي بين الإسلامي الذي يتزوج أربعًا بالحلال والعميل الذي يخادن عشرًا بالحرام؛ فكأن الالتزام بأوامر الله تعالى من جهة والفجور بالمعصية من ناحية أخرى تفصيلان هامشيان جدًّا؛ وكأن غالبية الشعب الفلسطيني تدين بالمزدكية! وحين وقع انفجار شاطيء غزة انبرى عدد من أعداء الحقيقة هؤلاء للمساواة بين قيادي يغضب لأنه على وشك أن يقدم ابنه الثاني شهيدًا على يد العملاء - وكان قد قدم زهاء عشرة شهداء من عائلته اللصيقة - وقيادي من الطرف الآخر مشغول بتدبير التفجيرات في غزة وخلط الاسمنت وحصب الحصباء لبناء المستوطنات في الضفة!



على أية حال ليس هذا إلا رأس الجبل الجليدي من لا معقولات السياسة والعمل الإعلامي في فلسطين؛ لكن لنعد الآن للأستاذ الذي يخشى من قيام "طريقٍ ثالثٍ" فلسطيني "يكفر" بحماس وفتح معًا بسبب ما تصنعان معاً أيضًا؛ ويسوقُ هذا الفريقَ الثالثَ غَضَبُهُ لأن يمشي على خطى مجالس الصحوة في العراق وأن يتحمل في الحرب على فتح وحماس حتى عبئًا ثقيلاً وسبَّةً مثل العمالة للكيان!



لا شك أن هذا الكلام يفتقر لأبسط أدوات الموضوعية ويمكن على الفور رَدُّهُ شكلاً وموضوعًا! وهو يفترض ظلمًا أن طرفي الإشكال الداخلي في فلسطين طرفان وطنيان كلاهما؛ لكنهما يفرطان في النزق والتفرد والتجبر. في الحقيقة؛ أنا لا أعرف شيئًا ارتكبه "ستار ريشة" زعيم مجالس الصحوة الهالك المقبور وأصحابه مما لم تركتبه فتح. ففتح تُسيِّر دوريات مشتركة مع الاحتلال وتعيد اعتقال من يفرج عنهم الكيان من المقاومين وتتبادل اعتقالهم معه (أنا لا أعرف حتى إن كان للصحوات معتقلاتهم الخاصة بالمناسبة...)كذلك تقوم حركة التحرير الوطني من خلال أجهزتها العميلة بمطاردة المطلوبين وقتلهم أو مساعدة الكيان على قتلهم - عن طريق تعيين أماكن المطلوبين بعد الإفراج عنهم كما حصل مع أحد شهداء القسام؛ أو تعيين أماكنهم حتى وهم معتقلون في عهدة الأجهزة الخيانية كما حصل مع مطلوبي كتائب الأقصى الذين صدقوا كذبة العفو وقتلوا وهم "يتشمسون" على باب سجن الجنيد في ساعة "الفورة"! فوق هذا كله؛ يمارس عدد من عناصر أجهزة فتح - بما فيهم القائد الأعلى لكتائب الأقصى المنحلة والمبيع سلاحها! - سلوكًا معيبا يندى له جبين الحر والحرة فضلاً عن "تالي فحيمة" التي قالت في "الفارس الأسمر" ما لم يقله مالك في الخمر.



وليس هذا كما تقدم إلا غيضًا من فيض؛ ولا توجد أصلاً ذاكرةٌ تستطيع حفظ "مآثر" هؤلاء الرعاع الآثرة وفضائلهم الزاخرة...لكن العجيب أنه رغم هذه الصورة التي تكافيء لئلا نقول تتفوق في السوء على خسة مجالس الصحوة ومنهج ستار ريشة فإن المحلل السياسي الكبير والصحافي اللامع لا يجد غيضًا في تكييف فتواه السياسية العجيية - الخوف من نشأة مجالس الصحوة الفلسطينية - مع واقع يشهد قيام هذه المجالس ونشاطها فعلاً؛ ويُشَبِّهُ فيه الصهاينة محمود عباس برئيس "روابط القرى"! أم هل إن المقصود هو نشأة مجالس "ما بعد الصحوة" و"ما بعد الخيانة"؟! وفي كل الأحوال: ما هو ذنب حماس التي تتصدى لهذا الوسخ وتطفيء جذوته جَهْدَهَا؟! هل المطلوب منها هو أن تتقبل الطعنات مثل "العم العجوز" في الفيلم الهندي - أو أفلام "حسين رياض" - ليشهد لها بعض الذاهلين بالبطولة ثم يتبع ذلك بقوله: "الله يرحمها"؟



ترى هل لو سكتت الضحية على اغتيالات المجاهدين أو هل لو أُخرِسَ صوتها كما يحصل الآن في ضفة يحيى عياش مع عناصر حماس والجهاد الإسلامي فإن هذا سيطبع الجسد الفلسطيني بالصحة والعافية لمجرد أن صرخة الألم غائرة؟! أخشى أيضًا أن البعض متعودٌ ومتطبعٌ تمامًا مع صورة الإسلامي المقتول والمطارد والمسجون؛ لكنه يخاف من سطوة التغيير الكبير غير القابل للاستيعاب حين يظهر سعيد صيام متوعِّدًا الصعاليك ويتولاهم بما هم له أهلٌ بالفعل!



على كل من يفكر على تلك الهيئة أن يعيد ضبط ساعته وضميره وعقله؛ فعصر غزة الحماسية الإسلامية سيجب العرف السياسي القديم كله؛ فاستعدوا!



وعلى السادة الصحافيين الباحثين عن دراما نبيلة لا يقوم فيها البطل إلا بما يُرضي الجمهور العاطفي المتفرج ظاهرًا وباطنًا - على هؤلاء الاستيقاظ من أحلام اليقظة والنزول إلى عالم الواقع. فهناك علاجٌ بالكي وهناك علاجٌ بالضرب ولولا الخروج على القانون والجريمة لما شرع الله العقوبات المغلظة للمفسدين والمخربين.



وعلى السياسيين من أبناء مدرسة المزايدة أن يعودوا إلى صوابهم ولا يستغلوا اللقطة التلفزيونية الآنية للمزايدة على حماس والطعن فيها والإدعاء بالترفع عن الوقوع في جريمة "اقتتال الإخوة"؛ فالكل يعرف أن الحدث أكبر من هؤلاء السياسيين المزاودين وفصائلهم؛ ولا يستطيع هؤلاء منع الباطل ابتداءً؛ ولأن قدرتهم على ذلك متعذرة فإن إدعاءهم بالترفع عن لجم الباطل بحجة "الحرص على الأخوة الوطنية" هو إدعاء تحوم حوله الشبهات لئلا نقول أكثر من ذلك!



إن ما ينفع فلسطين والناس هو أن يكون فيهم من يضرب على الباطل بيد من حديد. لقد ابتعدت حماس عن العدل حين جنحت للعفو الذي فيه مبالغة في الإحسان للمجرم والخارج على سواء السبيل؛ والعدل كان دائمًا يقتضي ضرب سلاح العائلات الجاهلي؛ وضرب مربعات الأمن التي تأوي المجرمين والقتلة الذين دكنوا السلاح وآلة الحرب لقتال شعبهم وتنفيذ مخططات ستار ريشة الفلسطيني! وحين عُرِضَ عليهم ما يمكن أن يعرضه أي جهاز أمن شريف ومحترف في أي أرضٍ من بلاد الدنيا - تسليم المشتبه بهم وإخضاعهم للتحقيق - فَجَرُوا وأطلقوا القذائف على البيوت الآمنة في غزة؛ لكن لم يلبثوا أن نَزَعَهُم عِرْقُهم التخامدي وأثبتوا أنهم إوزٌّ "شاباكي" لا يحسن الطيران إلى باتجاه مزارع جيش الدفاع!



دون شك على حماس أن تصوب الأخطاء الإجرائية التي يقع فيها عناصرها من البشر الذين يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق؛ ولا بد من الإصخاء والإصغاء جيدًا للأقلام والأصوات الشريفة التي تحاسب الكريم على قدر كرم نفسه وكبرها لا وفق نسبية الأمور. لكن لا على حماس أن تلتفت لأَعلام التحليل الشعبوي ومزايدتهم الجوفاء وتباكيهم على فرار "جبلة بن الأيهم" إلى ملك الروم؛ والتلميح إلى مسؤولية الإسلاميين عن التصرف المخزي "للمناضل" الكبير كما قالوا!



فهؤلاء سرعان ما سيسارعون للدبكة في أعراس حماس والرقص على إيقاع الرضا الشعبي حين تقرر المقاومة استئناف القتال وفق رؤيتها وتقديرها للموقف السياسي والعسكري. وحماس لن تخسر كثيرًا بخفوت صوت حداء السادة الشعبويِّين وغنائهم بعض الوقت!


يا منفي يبدو انك الطريق الثالث الي
راح يظهر ويا لطيف على هيك فكر ؟ انت التعليق الي بيعجبك بتقله شكرا على مرورك و نورت و شرفت؟؟؟؟ و الي ما بيعجبك تقول له ما هذا الخراء ؟؟؟؟ والله عيب؟ وين الراي و الراي الاخر الي بتغني علينا فيهم؟؟؟

المنفي said...

يا حبيبي شو علاقة ما تنشره عندي هنا من مقالات رشيد ثابت بصلب الموضوع
او فكرة البوست

نوهت في البوست الى رشيد ثابت في سياق الفكرة،وهاجمته في سياق الفكرة
ليس قدحا في شخصه بل في فكره

تأتي هنا بمقالات لرشيد ثابت يزيد فيها الشرخ الاجتماعي الحاصل في بلد اهله منكوب بالفرقة والشرذمة والتخلف
فقط ليحابي طرف عن طرف
وليقوم بدعاية حزبية مجانية لحزبه
في وقت نعاني منه اشد معانه من الاحداث الاخيرة في غزة
التي لم ولن اتحدث عنها كي لا نتحاور بذهنية الضرائر
انتم واحنا،هناك وهنا

وها انت كأي عربي او فلسطيني من زبائن الشعبوية التي يتحدث عنها رشيد ومن زبائن الجزيرة
تقول لي انت من الطريق الثالث

لا يا سيدي من طريق الزفت
ولا اتشرف بالانضمام لاي حزب فلسطيني
واؤمن ان كل شخص محزب مشكوك في نزاهته حتى يثبت عكس ذلك

قليقول رشيد ثابت ما يحلو له ولكن ليس لك الحق في ان تنسخ كلامه الغير مرغوب فيه
هنا في مدونتي

اذا اردت ان تناقش الفكرة وتختلف معي وتهاجمني في كل كلمة كتبتها اهلا وسهلا بك
اناقشك واختلف معك في الرأي

رجائا كفاكم نسخا
ولتفكرو قليلا

Anonymous said...

هههههههههه ليش بتعصب على طول لاجل ذلك لن تغير شيئ في المجتمع و لن تدخلو قلوب الناس و كما تعلم يا عزيزي المنفي ان القلب يعتبر من الطرق السريعة للوصول للعقل انا عايز تفهم انه رشيد ثابت كمان ضد الشعبوية

المنفي said...

معصب لعدة اسباب

انك لسة مصر تخاطبني بصيغة الجمع الحزبي
"لن تدخلوا قلوب الناس
طيب احنا مين الي بدنا ندخل قلوب الناس
هتقلي الطريق العاشر
انا لا امثل الا نفسي
ولا امثل الا وجهة نظري التي تحتمل الصواب وتحتمل الخطأ

ومن قال لك اني اريد ان ادخل قلوب الناس،او انني بحزبي الذي انت مصر عليه نريد ان ندخل قلوب الناس
انا الذي امثل نفسي اريد ان ادخل عقول الناس
وليس قلوبهم
واذا اردت ان ادخل قلوبهم كي ارشح نفسي في الانتخابات
ما علي الا ان اخاطبهم عبر قناة الجزيرة بالخطاب الشعبوي

الاحزاب السياسية نخاطب قلوب الناس كي تدخلها ومن ثم تدخل الى نعيم السلطة الذي لا يضاهيه نعيم

واخيرا تقول لي ان رشيد ثابت هو ايضا ضد الشعبوية!!!!
هذا الافاق الذي يتراقص على جروح فرقتنا وتشرذمنا وتخلفنا تسميه ضد الشعبوية

هو له مفهوم آخر عن الشعبوية
فعندما يرى عامة الناس ماحدث في غزة قبل ذلك وهذه الايام سبة في جبين فلسطين وتشويه لصورتهم
يعتبرها شعبوية
اما من يغني ويصفق ويهتف لحماس ان اخطأت او اصابت يعتبر فكر نخبوي مستنير

رشيد ثابت يصف غيره بالشعبوية
يا امة ضحكت من جهلها الامم

Anonymous said...

صراحة موضوع يستحق القراءة نشكرك يا اخ منفي