صيف رقم 14


انجب ابنائي
ابناء لغتي المكسورة
والورقة البيضاء أمرأتي

تعبت وانا القح هذا الورق
تكسرت كثيرا
على هذا الجسد الابيض الشبق
وكان الحنين ينبت نرجسا في هذا الجسد
وانا اركض خلف المكان
بقلم حافي القدمين
وفيروز البيضاء اغنيتي


لاشعار الصيف قلب من ليل،وروح موجوعة بالنجوم والنسيم والحنين،لذا تبقى اشعار الصيف اقرب الى نفسي والي مخيلتي القديمة،وجدت هذه الابيات مكتوبة على ظهر دفتر كبير من دفاتري الجامعية القديمة،محاسبة البنوك وتمنيت لو اني اجد بقية القصيدة

وللصيف سحره شأنه شان الشتاء والربيع والخريف،هو اكثر الفصول غبناً،واكثر الفصول كبتاً بالنسبة لي ،كنت اؤرخ سنوات عمري بالصيف لا بالشتاء،وذلك لان الحدث الذي شكل ايامي وذهنيتي وعقلي وروحي الضائعة حدث في الصيف، في صيف عام 1994 تحديدا يوم الاثنين في الاول من اغسطس ذلك اليوم الاول لي في فلسطين في غزة تحديدا بعد 17 سنة في مصر
في الصيف الثالث كانت البداية،وانا اقرأ رواية الشمس في يوم غائم لحنا مينه ،ثم تلتها رواية حكاية بحار وهي ثلاثية رائعة برائحة الرمل والبحر والعشق والشهوة،في رواية الشمس في يوم غائم لم يسمي الروائي اسماً للبطل،ولكني اسميته انا ،فهو البطل المتمرد والثائر والخارج من طبقته الكوزموبوليتية الى عالم النور (الغجر) الى العالم السفلي المليء بالرذيلة والتحرر وحرق كل التابوهات الاجتماعية الزائفة،لذا فهو هجر رقصة التانجو،الى الرقص بالخنجر بنكهة شامية بحتة،ولشخص مثلي كانت الرواية والشخوص والاحداث والبطل تدغدغ عواطفي،وكبتي واحساسي الخانق بالحصار والغربة والضياع والحنين

كنت اعد ايامي،اتى الصيف الخامس فالسادس وفي الذكرى السنوية اجلس مع نفسي لا احاسبها لاني اشفق عليها ولانها نفسي،كنت انظر خلفي متأملاً فيماحدث وغير متفكرا فيما سيحدث،واتسائل متى يأتي اليوم الذي تنتهي فيه غربتي في هذا المكان واهجر تلك العادة الصيفية المقترنة بحنا مينه والشعر والبحر والكبت،وقد حدث ذلك،متى لا ادرى،ولااذكر اي صيف ذلك الذي هجرت فيه تلك العادة ،كنت اصف غزة بالمقبرة الجماعية،لم اكن اسميها بالسجن الكبير،وذلك تطرفا في التشاؤم والسوداوية قائلا بأن السجين حي يرزق،اما نحن فأموات في هذه المقبرة الجماعية،وكنت انادي دائما بمقبرة خاصة لي لي وحدي،كي احاسب واعذب فيها وحدي،وكي تستر مقبرتي الفردية عيوبي وآثامي المخزية التي اقترفتها في المنفى،المنفى هو نقيض الفضيلة

استرجعت في هذا الصيف تلك الايام العصيبة،واخذت اجتر عذاباتي،كجمل غذي بالماء والوفرة و لاينتمي الى هذه المفازة المقفرة،وعادت اسئلة الحصار المشروعة ولكن بقوة هذه المرة،الان الحصار لم يعد مجازاً ، اصبح حقيقة ووقائعه تفرض نفسها على الارض المحروقة بالشمس بقوة وبحدة وبجفاف


***********
فاصل

نحن الموتى الذين بايعوا خليفتهم على الصمود،او ان نهلك دونه،لذا اسئلة الحصار غير مشروعة لانها بكل بساطة تحوم حول حمى الخليفة ومن حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه،والوقوع في حمى الخليفة امرُ غامض يرتعش بالرهبة والوجل ولا يحمد عقباه

سيدي الخليفة

انا السجين رقم 98567 في زنزاتي الفردية اقول لك يا سيدي
إن من علامات إنهيار الدول مطاردة بائعي الورد


***********


اقرأ هذه الايام كتاب هيكل "خريف الغضب" قصة بداية ونهاية انور السادات،وقد وفقت في اختيار هذا الكتاب لان مادته غير جافة،حيث انني ولدواعي الصيف لااقدر على تحمل كتب هيكل الثقيلة والكثيفة بمادتها،ولطبيعة الكتاب الخاصة فإنه لا يحفل بالوثائق السياسية التاريخية و العسكرية الجافة التي سبقت في كتب هيكل خاصة في ثلاثيته حرب الثلاثين عام،حيث يبدأ الكتاب بسرد بدايات السادات منذ ولادته حتى وصوله لحكم مصر،وقرائة سطحية الى حد ما في نشأة السادات والعوامل التي اثرت في شخصيته وتركيبته البنيوية الغريبة
وكنت اعرف قبل قرائة الكتاب موقف هيكل من السادات حيث اعتقله الاخير وزجه في سجونه مع عدد هائل من المثقفين والكتاب والصحفيين والمعارضين السياسيين،حيث قيل يومها ان السادات يحبس مصر
ولكني شعرت وانا اقرا الكتاب ان هيكل يبتعد عن موضوعيته التي اعتدنا عليها في هذا الكتاب،ويعطي انطباعاً يتراكم في نفسك بهدوء حقدا وكرها لهذا الشخص الكذاب الاشر،المعقد نفسياً من سواد بشرته،ومن ولعه بالمسرح والتمثيل منذ صغره والذي مارسة بكل مهارة بعد وصوله الى سدة الحكم
قد اكون مخطئاً ولكن هذا ما شعرته من كتاب هيكل حتى الان بما اني لم انهي قرائته بعد،ولكني اؤمن ان كل كلمة قابلة للنقد،وكل شخص يؤخذ منه ويرد عليه الا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
بالنقيض من بلدنا التي ترى نقد رئيس وزرائنا ابو العبد هنية كفر محض وهرطقة مبينة
لم احب السادات يوماً،فنحن الفلسطينيون ناصريون وصداميون بالقطع،حيث اننا ابعد ما يكون عن فكر وفعل السادات الذي خان وباع،رغم اننا تداركنا الامر كفلسطينيون اصحاب قضية وخنا وبعنا،ولكن يبقى السادات شخصية عصية على الهضم في المخيلة الفلسطينية الشعبوية كانت قومية وطنية او اسلامية ويشترك الكثير من المصريين معنا في هذا الكره الفطري لشخص السادات الذي لم يخرج في جنازته الا رؤساء الدول وممثليهم،على العكس من جنازة جمال عبد الناصر
في الحي الذي كنت اسكن فيه بالقاهرة (عين شمس) صدف وان تعرفت على صهر (خالد الاسلامبولي) قاتل انور السادات،ولم اتعرف عليه بشكل شخصي بالطبع،بل صديقي الذي اشار بيده من بعيد الى المسكن الذي يقطن فيه الشخص الذي كان متزوجاً من اخت خالد الاسلامبولي الذي كنت احبه جدا لانه خلص مصر من فرعونها الاسود،ولكني الان اتسائل الم يظهر عندنا الاف من شاكلة السادات في ساستنا الفلسطينيون،باعو وفرطوا وخانو وقبضوا الثمن،اقلها اعاد السادات سيناء،فماذا فعل السادات الفلسطيني؟
والم يظهر عندنا الاف على شاكلة خالد الاسلامبولي الذين تركو السادات الفلسطيني وقتلوا الشعب المسكين فماذا فعل خالد الفلسطيني؟
ولكن يبقى للاسلامبولي اتباعه ومريديه،وهذه قصيدة احمد فؤاد نجم في خالد الاسلامبولي وهي من اروع قصائد نجم على الاطلاق واترككم مع القصيدة ومع تمنياتي بصيف غير ساخن كالعادة


أصل الحكاية ولد فارس ولا زيه
خد من بلال ندهته
ومن النبي ضيه
ومن الحسين وقفته في محنته وزيه
قدم شبابه فداوالحق له عارفين
خالد يابن الربيع والامل والشمس والزينة
مين يا فتى أعلمك فعل الخريف فينا
وكبرت برة الزمان اللي ابتلاك بينا
نايمين على ودننامع اننا عارفين
صااح من سكون الخرس كروان بغنيوة
الملك لك يا فتى يا مصري يا حليوة
رقصت نجوم الفلك بالضي تتعانق
والشمس ويا القمرفي برجهم عارفين
شيل الغطا يا عطا عبد السلام مددين
عبد الحميد يا فتى قطب الرجال يا حسين
داعي المروءة دعا والعمر مش عمرين
خالد يقول صحبتي واحنا الجميع عارفين
الله أكبر هناع الباغي والجبار
طعن الفتى طعنته خار الأغا وانهار
المجد ده ابننا والفارس الكرار
راكب على مهرنا والكدابين عارفين
مين يا فتى علمك لعب العصا ع الخيل
وازاي قطفت القمرمن فوق شواشي الليل
وطبعت نجم السما بالوشم على زندك
الاسم خالد ولكن عاش قولك هندك
ام الدلال علمك طبع الاسودعندك
مين يا فتى علمك عشق الملاح والميل
هندك يا ادهم هنا اصلك وسلسالك
والناس يا خالد هنا عمك هنا خالك
يا غنوة من قهرنا اسمك وموالك
ويا الربيع والامل في دمنا عايشين
وليه اجيب ناس لمعناة الكلام عارفين
واحنا الامارة اذا حفظوا الوداد عارفين

16 comments:

الحلونجي اسماعيل said...

شفت ناس مسحورين بأفلام بس زي صاحبنا المنفي ما شفت يا جماعة الخير ,, شكلك مغرم بفيلم الأب الروحي ( العراب).ي

بالنسبة إلي حبيت فيلم(The Shawshank Redemption)

أو وداعا شاوشونك.
وعلى ما أعتقد أن مؤلف كلا العملين هو ذات الشخص .. وبنستنى التصحيح من سعادتكم

نورس من شاطيء غزه said...

يا صديق العزيز 00 اشكرك جزيل الشكر , فاعجابك لا يفوق اعجابي بعمق اسلوبك الراقي بالتعبير عن مشاعرك في مدونتك (المنفي) ومدي احساسك العميق في فهم الاشخاص من حيث المكان والزمان 0 وانا سعيد بصداقتك

Maria said...

صديقي المنفي كلامك غاية في الروعة صراحة, كما أعجبني ربطك لأحداث مصر السابقة لأحداث فلسطين الراهنة..برأي السادات لم يمت..لقد مات الرجل..لكن الفكرة لم تمت..
وفسرها على كيفك!

الحلونجي اسماعيل:..بتعرف إنه دمك خفيف؟

بتمنالكم صيف هادئ..:)

المنفي said...

وبعدين معاك يا حلونجي شو جاب لجاب
العراب تأليف ماريو بوزو واخراج كوبوبلا
وداعا شاوشينك تأليف ستيفن كينج واخراج فرانك داربوتك
بس بيجمع بينهم شي واحد
انو العراب هو رقم 1 في قائمة افضل 250 فيلم في تاريخ السينما في الموقع العالمي للسينما imdb
ووداعا شاوشينك بيجي رقم 2 بعد العراب
ولعلمك فيلم العراب الجزء التاني بيجي رقم 3
يعني ذوقك عالي في السينما يا حلونجي وما بدك الا كم درس مني وبتصير فشر محمد هنيدي

يعني كلمة مسحور بسيطة بالنسبة لفيلم مثل فيلم العراب
انا بحب السينما جدا وبعتبرها فن رفيع جدا مثلها مثل الشعر والرواية والموسيقى وفيلم العراب بالنسبة الي خارج المنافسة وخارج القائمة الي انا حاططها لمفضلتي السينمائية لانو فيلم لا يتكرر،وبزعل جدا لما اعرف انو في حدا من صحابي ما بيعرف فيلم العراب وما شافو قبل هيك
...............................

شكرا على مرورك واطرائك يا نورس غزة

.....................

ماريا العزيزة
بتعرفي الاغنية الشهيرة للاخوين رحباني
هدية من محسوبك المنفي

يا ماريا يا مسوسحة القبطان و البحرية يا مسوسحة القبطان
يا ماريا يا طالعة من البحر ردي عليا يا طالعة من البحر
قالوا بنية بعيونها نيسان عم يتفيا بعيونها نيسان
جننتيني يا بنت يا سمرا و جننتيني يا بنت يا سمرا
ما تنسيني بحيكن سهران لا تنسيني بحيكن سهران .. أه
يا ماريا ... يا ماريا

Maria said...

مرسيييي إلك كتير! خجلتني!!
:-)
تسلم!

يا جماعة حتخسروا بعض عشان شقفة فيلم؟ عن نفسي حبيت
"What Happens in Vegas"
لكاميرون دياز و آشتن كتشر
صراحة فيلم قوي وهادف!!

هاد كان آخر فيلم حضرته بالسينما..ويمكن الأخير!
ههه

تحياتي الحارة إلكم

الحلونجي اسماعيل said...

شكراً للتصحيح يا عم المنفي
الحقيقة أني مغرم بالسنيما الأمريكية أيضاً .. يا عم ما بتلاقي عنا دينزيل واشنطن , ولا نيكول كيدمان ولا هاريسون فورد ولا ريتشارد جير ولا ولا ولا أي حتى مارتن لورانس ما في زيو عنا يلعن أبو محمد هنيدي الأولاني إذا بيتسمى ممثل .

ماريا : ما في بيني وبينك مزح؛)ه

Maria said...

يا حلونجي مين مزح معك؟ أنا عم قولك إنه بجد دمك خفيف..إذا ما بتقبل مجاملات يا سيدي لا تزعل أنا بسحبها!
:-)

الحلونجي اسماعيل said...

خدلك على الهبل الفلسطيني :s
أنا اللي مزحت معك , مالنا ...شكلك ما فهمتي علي .

Maria said...

خدلك على إيش؟!؟!؟ بله تعيدها لشوف..

عـــــــــــــــروبة said...

منفي ،

" بلا ألــ التعريف أحلى " ..

لازم أرجع هون

بس كتبت هالتعليق لحلونجينا وماريا

حلونجي هذي من بلد عبد اللطيف عقل ، يعني خد بالك احفظ خط الرجعة ..
بس هاي ع سيرة السحر والمسحورين ، يعني لنعرف بس بمين لازم نكون مسحورين ..!!


وكله مشانك يا منفينا ..

برضو بدي أرجع هون..


بخاطركم جميعا

المنفي said...

امسحيها في هالدقن يا ماريا
يا مسوسحة القبطان والبحرية
الحلونجي هادا مشكلجي وما اسمو الا فلسطيني
وبالنسبة للهبل فيعني ما تزعلي منها كتير
احنا الفلسطينية عايمين في الهبل عوم

بس عجبتني كتير منك نبرة التهديد
بله تعيدها لشوف!!!

بيني وبينك هو ما بيجي غير بالعين الحمرة
........................
طيب يا عروبة بستنى رجعتك عشان تعلقي على البوست
بما انو التعليقات كلها خارج التغطية

والسلام ختام

Maria said...

ههه ايه انت ما بتعرفني لما أعصب!
بس عشانك والله يا منفي رح أبلعها..

الحلونجي اسماعيل said...

المنفي : أعتذر عن هالخبصة اللي صارت , بس ما طلع معي أي حكي أو رد عن البوست , والشي اللي انتبهت اله أكثر هو الصورة اللي تغيرت ,, بصراحة كانت أحلى صورة حطيتها بمدونتك .
ماريا : بتعرفي إنه دمك خفيف؟
SSSSS
عروبة : ما في شي أحلى بدون ال التعريف ,, الشيء الوحيد الذي يذكره المسلمون الراديكاليون بدون ال التعريف هو كلمة ( يهود) وبما إنك رديكالية اسلامية انتي وباقي شلتنا ..أو هيك مخليين حالكم ,,وبالنسبة لبلد عبد اللطيف عقل , هي مش بس بلد عبد اللطيف عقل وبلد حبايبنا عروبة ووطن وماريا ,,الخ
على كل حال ,, وعلى فكرة
اختاروا العنوان المناسب , بما إن العنوان الأول يوحي بالحديث عن الحال وإلحاحه ,,(حلوة الحاحه ) والعنوان الثاني يوحي بالحديث عن فكرة .
وأنا عندي فكرة وإلحاح على تأكيدها ,,بس هلا ما في معي وقت والموضوع بشأن التعليقات الخارجةعن التغطية على حد تعبير المنفي المعرف بأل.

Maria said...

مصٍر الحلونجي ياكل قتلة!

المنفي said...

خلص يا شباب بكفي
عبد الوهاب المسيري مات

:(

Maria said...

الله يرحمه ويحسن إليه ان شاء الله..
عظم الله أجرك أخ منفي