الارانب البرية


لذكرى ايام ليست ببعيدة،ولكنها خوالي،في شهر مارس 2002 خرج ثائر حماد من بيته صباحا كنبي يعرج باكراً على دعوته، في عيون الحرامية،ليقتل 11 جندي ويصيب 9 مستوطين ببندقية اعتلاها الصدأ،في عيون الحرامية،غريب هذا الاسم،كغرابة المكان وغرابة الارض التي تنبت العشبة والصخرة في آنٍ واحد،انها عبقرية المكان في الاسقاط اللفظي،عيون الحرامية،اي حرامية تقصد الارض؟
حرامية الرؤوس الاسرائيلية ام حراميةرؤوس الاموال،فالفلسطيني يحتمل الخيارين،وبعين فلسطينية مغلقة وعين مفتوحة،قنص ثائر حماد 11 جندي صهيوني،ياللهول،وببندقية ترجع الى عهد الحرب العالمية الاولى،اذن فهو التاريخ والجغرافيا يلتحمان في عيون الحرامية،عين للتاريخ وعين للجغرافيا،وايهم المغلقة وايهم المفتوحة؟اتكون العين المغلقة هي عين التاريخ،تغاضياً وتحاشياً لتاريخنا المجبول بالخيبة والدم،فأغمضها، وعين مفتوحة على الجغرافيا على الارض التي تقول شعرا من فرط جمالها،وايهم تقنص العدو؟ المغلقة ام المفتوحة،ام الاثنتين سوياً؟،وتحت زيتونته فعل فعلته،ونحت اسمه على جذعها ولشد ما نحت سال الزيتون دمعاً،كما سال دمعاً يوم تذكر الزيتون غارسه،هي محض بطولة تلهب الخيال،وتطوب ثائر كاسطورة في وقت تكاثرت فيه الاساطير التي تموت سريعاً
وفي ايام بعيدة وخوالي،في الطرف الاخر من الارض كان فاسيلي زايتسيف او الارنب البري يسرق رؤوس الالمان النازية،في اعظم معارك الحرب العالمية الثانية،معركة ستالينجراد،بين الجيش الاحمر السوفيتي و الجيش الالماني النازي،وهي التي كان ابو عمار يقتبس اسمها ويخلعه على جنين لتصبح جنين جراد،ترميزا وتوصيفا لهول المعارك وانهار الدم والدمع،فاسيلي زايتسيف القناص الروسي الاسطورة الذي قتل 225 ضابط وجندي الماني منهم 11 قناص من النخبة والتي صورت سيرته في الفيلم الامريكي الرائع العدو على الابواب والذي قام بدور فاسيلي الممثل الامريكي جاد لو،وكما تعلم فاسيلي القنص من جده في صحاري الثلج الروسي،كذلك تعلم ارنبنا البري ثائر القنص من جده وسط احراش ضفتنا وعلى ارضنا التي اهدته طيورها فريسة للتعلم،كلاهما لم يتعلما القنص في بعثات غربية،بل على ارضهم،وهذا يكفي،لذا كانت الحصيلة مجدية،اكراما للارض السخية،من الفلاحين الطيبيبن العاشقين لارضهم بعيدا عن الفلسفة وعن الجدل البيزنطي
لا اؤمن بالاساطير،ولست من عشاق التطبيل،ولكني زهوت بتلك الارانب البرية

5 comments:

عـــــــــــــــروبة said...

لو يذكرالزيتون غارسه لصار الزيت دمعا..
ياه كم أنت مجحفٌ يا درويش .. وهل تعتقد أن هنالك احتمالا بأن ينسى الزيتون من غرسه، سقاه بدمه كي يبقى متشبثاً بالارض قل بحق المشردين هل هنالك احتمال أن بحصل ذلك ..
لا تقل بأنه كاحتمال أن ينسى الزارع ماذا زرع .فالارض أم .. والأم لا تنسى أبناءها أبداً ..

"ما عندي شي أقوله تاني "

تحياتي \\

الحلونجي اسماعيل said...

لقد شاهدت هذا الفلم الذي وقعت أحداثه في منطقة ستالينجراد , المنطقة التي اختفت عن وجه الكرة الأرضية بالفعل من هول ما عانته من ويلات الحرب ,, أذكر جيداً الأحداث الأخيرة من الفيلم وذلك الصراع بين أمهر قناصين ربما في التاريخ , كما وأذكر كيف استطاع فاسيلي زايتسيف تحديد موقع القناص الألماني إثر تضحية صديقه الذي عرض نفسه للموت وقتل كي ينقذ وطنه .. أذكر كيف أعدم القناص الألماني الطفل الصغير بشنقه ...الخ
حينما شاهدت الفيلم بحثت عن قصة هذا القناص وعلمت أن القصة حقيقية بالفعل ..

جميل هذا الربط الذي قمت به .
كن بخير

الحلونجي اسماعيل said...

هذه الفتاة التي تغني مع سميح شقير في البوم (لمن أغني ) الذي يحتوي أغانٍ عدة أجملها (عشبة) والأجمل أن تسمع هذه الأغنية بعد قراءة (الوليمة لحيدر حيدر ) ستحس بكل كلمة وبكل إيقاع بإننا عشبة في حطام المراكب وفي صحارى اليباب ....... وليمةٌ لأعشاب البحر ..

****
أعشق الربط بين الفنون والقصص والروايات .. وفي كل شيء

المنفي said...

مش مجحف كتير يا عروبة
هالقصيدة انا عشت بيها ليالي ايام زمان
لو تذكر الزيتون غارسه لصار الزيت دمعا
يا حكمة الاجداد ...
تصدقي نسيت الشطر التاني
***************************
حلونجي انت فعلا حلونجي
الفيلم تحفة سينمائية،انا مش عارف كيف هالفيلم مش ضمن افضل 250 فيلم في موقع imdb

بالنسبة للمشهد الي بتحكي عنو
هادا جوزيف فينيز كان ضابط سياسي سوفيتي
يعني توجيه سياسي ومعنوي عنا
وكان من اشد المؤمنيين والمنظرين لتساوي البشر في ظل الشيوعية
بس لما حبيبتو ما حست بيه وحبت فاسيلي حقد عليه وبدا يحس بالغيرة والقهر فقال

أنا كنت أحمق يا صديقى
الرجل هو الرجل دائماً
لن يتغير
حاولنا بشده أن نصنع مجتمع
متساوى
فلا يوجد ما تحسد عليه جارك
لكن هناك دائما ما نحسده
الفرحة..الصداقة..
شىء لا تملكه و تريد الإستيلاء
عليه
فى هذا العالم, حتى العالم
السوفيتى
سيكون هناك غنى وفقير دائما
اغنياء بالهدايا
فقراء بالهدايا
اغنياء بالحب
وفقراء بالحب
ثم كشف عن وجهه ليدل فاسيلي على مكان القناص الالماني ويموت

انا كمان ما بعرف مين بتغني هالاغنية الرائعة في كاسيت سميح شقير
ع البال

alzaher said...

هولاء سباع الأرض
وليسوا أرانبها البرية
:)