فوضى الخواطر

التدوين الفلسطيني ممل،لا يصدمكم القول فهذا ما اراه،تدوين خواطر، شاعري و افلاطوني،مثالي وغارق في الرومانسية الحالمة،ويسن المشاعر كسن السكين،ويفضي الى حالة من تضخم الانعدام الحسي بالكلمات من فرط مثاليتها وحضها الدائم على الامل والحب والاقبال على الحياة بعيدا عن مرارة الواقع
هل يكمن ذلك في ان الفلسطيني انسان صاحب قضية،ثوري حالم،متل جيفارا مثلا،وان مشروعه الوطنى لا زال قيد الانشاء،والتغير والتحديث، يقال ان كل عراقي شاعر حتى يثبت عكس ذلك،واقول ان كل فلسطيني كاتب خواطر حتى يثبت عكس ذلك،ان الامر يحتاج الى تحليل سسيولوجي لتفسير الظاهرة،ولا ادعي انني قادر على التحليل ولكن دعوني احاول
الفلسطيني محمل بهم الوطن والقضية ولكنه تائه وزائغ البصر ومعذب بالحيرة والتردد وضياع الاتجاه،على سبيل المثال لا الحصر،بين الخطاب الثوري والعقلاني بين اليمين واليسار،بين الفعل وردة الفعل،لذا فهو على الدوام في منطقة الما بين
لذلك تولدت حالة الخواطر،التي هي انعكاس لانعدام حالة الاستقرار والسكون،والتي لا هي بالسرد ولا هي بالشعر،الخواطر كجنس ادبي سهل التناول،وغير مقيد بقوالب ادبية،وغير مطالب بجماليات شعرية محددة،ولا يخضع للنقد،حيث ان جماله ضرورة،والثناء عليه حتمية،هلامي التكوين،وسريع الانشاء،فضاء واسع لشحنه بحزمة كبيرة من المشاعر الجياشة الحساسة للحوادث المحيطة و الغارقة في التأمل البسيط ،والمجدول بكلمات ثورية باعثة على الامل،واحيانا غارقة في البكاء والكآبة،الخواطر بياض مترامي الاطراف ومٌحفز لامتصاص دواية حبر كاملة
عندما اسمع لزبائن اذاعاتنا المحلية في الليل اشعر ان الزمن توقف عند الفلسطيني،فلكل زمن خصائصه الرومانسية،فرومانسي الاربعينات يختلفون عن رومانسي ال50ات وال70ات وال80ات والتسعينات وال00ات،اي القرن ال21
فالمتصلين جميعهم من نمط واحد،فهذا عاشق الاحزان،وتلك اسيرة الليل،وهمس المساء،ولمسة حب،وجرح القب،وشفايف القمر،والتعبان والنعسان والي مش عارف ينام،ومع اعتذاري الشديد لهم فاني لاارى اسخف ولا اعبط من هؤلاء الرومانسيين الحبيبية على درب هاني شاكر ومصطفى كامل
جرت العادة ان يحتفظ رومانسي ال90ات بدفتر صغير زهري اللون ومتخم بالرسوم الطفولية الوردية،ليكتب به كل صديق كليمات صغيرة تعبيرا عن اخلاصه للصداقة،وملصقا بجانب كلماته ستيكرز صغير كقلب به سهم او دبدوب او كلمة بحبك واذا كان فلسطيني فان ما سيكتبه لن يخرج عن هذه الجمل ،فلسطين كيف اغفو وفي عيوني اطياف الاحزان اذا كان حبي لفلسطين جريمة فليشهد العالم اني مجرماً،اه يا جرحي المكابر وطني ليس حقيبة ولست انا بمسافر،وين الملاين الشعب العربي وين،القدس عربية،اما اذا كانت صورة شخصية، فليس هناك الا جملة وحيدة ويتيمة تكتب على ظهر هذه الصورة....تذكرني إن الذكرى ناقوس يدق في عالم النسيان
ينتابني شعور ان الفلسطيني اصبح خارج العصر،تقوقع، ولم يعاصر رومانسية ال00ات وذلك ليقيني ان هذا القرن ال21 ستحتفل فيه البشرية يوما ما بموت الرومانسية،وانتصار الجماد وسطوة الآله المعدنية، وتراجع كل شيء يدور في فلك الجمال،والخير والحق والحرية
الفلسطيني رومانسي حالم،وثوري لا يرضى الا بيوتوبيا فاضلة افلاطونية،لذلك ايقوناته ورموزه محددة كما يلي
حنظلة،تشي جيفارا،فتاة بثوب فلسطيني ترفع علم،شخص واضعا يده على خده متفكرا ومتأملاً،طفل بجميع احوله وحالاته،علم فلسطين،شخص رافعا يديه الى السماء صارخا ،قلوب متبعثرة,ووجوه ضائعة الملامح،وجملة من الايقونات الحزبية في اسوأ الاحوال
مازال الفلسطيني طفلا،وعاشقا جديدا،قال بطل فيلم المريض الانجليزي كونت الماسي
New lovers are nervous and tender, but smash everything For the heart is an organ of fire
العشاق الجدد رقيقون وعصبيون،ولكنهم يحطمون كل شيء بقلب كقطعة من النار،لم اتأثر بفيلم رومانسي كهذا الفيلم من قبل،لكل الرومانسين انصحكم بمشاهدته
لا احب ان اقع في فخ النمطية،يقال ان الفلسطيني ثوري ووطني بالضرورة،والخليجي مستهلك عبيط،واللبناني حليوه وكفرجي،السوداني كسول،والمصري رغاي،واليمني مصطل من القات،والاردني دمو ثقيل،ولكن التنميط عاجز عن تفسير الظواهر،فالفلسطيني ليس ثوري او وطني بالضرورة ودحلان اثبت ذلك،والاردني مش دائماً دمه تقيل، وديانا كرازون اثبتت ذلك قبل ان تنحف

هل خرجت بنتيجة تقول ان المدون الفلسطيني ممل بخواطره وذلك لان الزمن توقف عنده فالقرن ال21 ماتت فيه الرومانسية وانه ليس وطني بالضرورة وايقوناته محدودة ومعروفة مسبقا،وانه مازال طفلا وعاشقا جديدا بالغ الحساسية والعصبية ويحطم كل شيء بقلبه الناري
اجد الخواطر مملة لانها غالبا ماتكون هائمة بعيدا عن سطح الارض،طفولية لا تدرك مدى سوداوية العالم،اننا مقبلين على انهيار كامل،يقوض جميع اركان مستقبلنا ومستقبل قضيتنا التي ادمتنا واوجعتنا،ومازلنا نكتب ونسرح ونهيم في عوالم الخواطر الرومانسية،المجتمع منقسم على نفسه،والشروخ بين الناس تتسع وتتمدد كبقعة زيت من رفح الى اريحا،والنخبة السياسية فاشلة في ايجاد حل للقضيةاو بالحد الادنى صيغة للتفاهم فيما بينها تغليباً للمصلحة الوطنية،والمقاومة لا زالت تراوح في نفس المساحة الضيقة والتي تزداد ضيقا يوما بعد يوم فاقدة اي مبادرة للمناورة والمراوغة،ومعطلة لادوات النقد الذاتي واستقراء الاخطاء ومحاولة تصويبها،دمنا مسفوك وجثثنا بالمجان،ولا ندري هل نستعدي الضمير العالمي والعربي ام نستجديه
والحالة الاقتصادية مزرية جدا،بين الارتفاع الجنوني في الاسعار،لا سيما المواد الاساسية،وانعدام الوقود وغلائه الفاحش،وبين احتكار وجشع التجار والبطالة المتفشية،وانعدام مقومات اقتصادية توفر حياة كريمة،وهذا بالطبع انعكاسا لما يحدث في العالم كله،انخفاض سعر الدولار وارتفاع النفط،وظاهرة الاحتباس الحراري التي اثرت على محاصيل القمح والحنطة...القيامة قامت يا جدعان

9 comments:

جهادي said...

ليست مملة ولم تفقد وطنيتها بعد بالمعظم ,,,

يمكن أننا قد أضعنا بعضا مما كان من ثوريتنا ,,,,,,ومما كان عند مدونينا
لكن قد تبقى الكثير لدينا

فلنبدأ جميعا يا اخي العزيز من هنا لتصحيح ما وقع به الكثيرون ,,,

ليوجد عاشق فلسطين بدل عاشق القمر أو بدل همس المساء همس أوطاني ,,,,
ولننهي عباطة محبي الطرب الأعمى ,,,,

ولننظم خواطرنا بإتجاه ثوريتنا الصائبة لا بإتجاه الرومنسية العمياء

فرومنسية الوطن تكفي



تحياتي لك ولهذه المدونة الرائعة

Fenridal said...

See here or here

Cognition Sense said...

بس قد ما كانت الأفكار مكررة و الأيقونات هي هي فالروح عند كل واحد مختلفة
وقد ما قريت ناس ما بتخايل إني رح مل
مش ممكن مل
حتى ولو كانت رومنسية
عشان كل واحد عميحكي بإحساسه
وأنا ما باَمن بالكليشيه

تحياتي

Gaza said...

ما باحس انو في شعر جميل وشعر تافه
وما باحس انو في شاعر مهم جدا وشاعر مغمور
باقرأ درويش او ادونيس او ناظم حكمت او رامبو بنفس المتعة اللي باقرأ فيها الخواطر اللي بتحكي عنها
حتى على مستوى السرد، ما باعتقد انو في فرق كبير بين العمى لسراماغو وبين اي رواية لغريب عسقلاني
باتفق معاك انو انتا بامكانك بعد فترة من متابعة مدونة معينة تصير عندك قدرة لتوقع شو رح يكتب الاسبوع الجاي. وحتى شو لون الخط والصورة اللي رح يستخدمها
باقدر اتفق معاك على كثير اشياء من اللي قلتها عن النمط اللي حطينا حالنا فيه. لكن لو ما عملنا هيك شو رح نعمل..


دمتَ رائعاً
ليش مكشر؟

watan said...

اترى هذا حقا؟؟
اترك لنا ولهم فسحة نتنفس من خلالها .. قليل من الامل في يومنا المتهاوي الكئيب ...

اوليس الباحثون عن البسمة والامل هم الذين يحتاجونها بشكل حاد ؟!

لا ادري بت اشعر انا قسونا على انفسنا في الفترة الاخيرة كثيرا .. وفقدنا الكثير من تفاؤل ونرجسية الفلسطيني .. الهذا افرح لكل كلمة امل ولو كانت مكتوبة بالدموع والدم

" احنا هيك دايما ، بتنقلب الدنيا من حولينا وبنحكي ما صار شي"

لأ عنجد ليش مكشر

anwer said...

مبدايا تحياتي للشعب الفلسطيني
وتحياتي اكتر للمهاجرين منهم
اشعر بيك
اشعر بأساك
لكن ليس باليد حيلة
لكن ليس معني ذلك اننا نقلع عن الأحلام
من حقي كمصري رغم كل شيء ان احلم
برغيف عيش ادمي مثلا كأبسط ابسط حقوقي
ومن حقك ان تحلم بسهرة في شوارع رفح او حيفا او غزة وسط اصحابك
من حقك ان تحلم بعشاء يليه جلسة سمر في قهوة في القدس
هذا ايضا ابسط حقوقك
لا تيأس وكن حالما
دائما يقولون غدا افضل
فلا نيأس من غدا
اشكرك

غائب من لائحة الحضور said...

منفى عزيزى
فى القلب كلمات
فى النفس همسات
فى الفؤاد عبارات
تخاط بقلم احساس لم يمت
فهناك الثورى اكثر احساسا بالعشق لانة يعرف كيف يعشق

عـــــــــــــــروبة said...

والتي هي ايضا انعكاس لعدم الاستقرار !!

هذا العدم الاستقرار ولَّدَ أحلاماً .. وهذه الأحلام ولَّدت كونه " قضية " كما يريد .

وان تكن فوضوية فهي "فوضى منظمة"

مقطع قال المتشرَّد مرَّة ..

دعنا نستمتع بفوضانا ..استمتع معنا فثمة متسع للجميع\\

المنفي said...

جهادي
لم اقل انها فقدت وطنيتها،بل اقول انها فقد واقعيتها،وغرقت في تاملاتها السحابية

***********************
sense
وانا كمان ما بؤمن بالكليشيهات،وعشان هيك مليت من الخواطر شو ما كانت درجة حساسيتها

************************
Gaza
مش شايف انو قمة الملل اذا صرت تقدر تتوقع شو الي راح يكون مكتوب لاحقا
وانا معك انو في القراءة ما في فرق بين ادونيس او اي اديب مغمور او حتى مرسيل خليفة وشعبان عبد الرحيم احيانا
وبالنسبة للتكشيرة فانا فعلا مكشر

************************
وطن
المساحة كبيرة ليقولوا ما يحبون اما المساحة الخاصة بي فلن اتركها لهم وبما اننا جميعا مشتركون في مساحة واحدة مع اختلاف المواقع فلي الحرية في ان انقدهم اضع اصبعي المالح على جروحهم كي انبههم

*********************
انور
شكرا على مرورك وتحياتي

*********************
غائب
هي خواطرك ورايا ورايا
بس حلوة

********************
عروبة
فوضى منظمة؟؟؟
كيف يعني
مثل ثلج سخن
او جمرة باردة