نحن لا نحب الغرباء


نحن لا نحب الغرباء
لذا نخبيء الحصى والحجارة دوما في جيوبنا
في حال قدم احدهم من افق نعرفه جيدا
ومن سماء
تمطر علينا بارودا
يريد دمنا لونا له


لا نرش القادمين بالملح والحنطة
فهم غير مرحب بهم
حنطتنا من ارضنا
نحن فضضنا بكارتها
لذا لا نطعم احدا من جسدها
ولا نروي احدا من زهور لوزنا البيضاء


تقول نسائنا
اخبيء الحجر في عبي
واخبيء ولدي في قلبي
لغد لا اطمئن له


منذ مئة عام ونحن نغني عزلتنا
ووننقش على صخور كهوفنا
رموز وحدتنا
وتعاويذنا
التي تتطرد الغرباء القادمين الينا من السماء


لا نزوج بناتنا الا لمن نعرفهم
ومن نعرفهم يفعلون مثلنا
لذا فان انسالهم القادمة نعرفها جيدا
يشبهوننا الى حد بعيد

و نلقي عليهم وصايانا
لاتنظروا خلف السياج كثيرا كي لا تتخطف النجوم ابصاركم
واذا اعجبتكم فراشة لا تغالو في ملاحقتها
وارجعو باكرا الى الدار والفناء


غزالتين غريبتين هم من اوجدو حضارتنا
من قرون خلت قبل الميلاد
لذلك تلبستنا روح الطريدة
وصرنا نرى كل من ينظر الينا شزرا
بالضرورة صياد


نخزن الثوم والبندورة لايام لا نأمن عواقبها
وكذلك قلوب من ماتو
نعلقها في خيط ثخين لا يقضم منه الزمن ولا الملح
كي تبقى ذاكرتنا معلقة امامنا في باحة الدار


نحب الشعر
ونحب شعر درويش
ولكننا لانحبه

لاننا لانفهمه حين يحدثنا كثيرا عن الآخر
فنحن لانحب الآخر
ولا نثق الا بانفسنا
فدمنا يختبيء بين اصابع كثيراً ممن يصافحونا


نحب ارضنا الطيبة
التي تحب دمنا كما الماء
ورثنا لون طينها
وقسوة صخورها
ولذلك نقسوا على انفسنا
ولا يوحدنا الا دمنا
في طريق ابيض كالثلج
يصعد بنا شهداءً نحو السماء

3 comments:

عـــــــــــــــروبة said...

نحن لا نحب الغرباء .

لأنّا نحبُ انفسنا ..!!

طريدة ،.. كم هي قاسية هذه الكلمة ، وكم هي باردة أيضا ...

المنفيّ، أخاف ان قلتُ بأنَّا أحيانا نحن أنفسنا غرباء على أنفسنا .. وان كنَّا معلومين لدى الآخَر ..أعلم أيضا أن هذه لربما أقسى من الأولى .. ولكن كلما قسونا أكثر زِيلت الغشاوة أكثر ..
نحبُ شعره ولا نحبُه ..
حتى حبُنا متجزء ، وحتى خيار من ولماذا نجيب عليه بسطرين يفصل بينهما سطر داكن أحمر " كالذي تسطره صديقتي بين مسألة رياضية وأخرى "

تحيّاتي \\

محمد صبحى said...

وكل عربى مخلص لعروبته لايحب الغرباء الغاصبين لكن هذا قدرنا أن نتعلم كيف نواجههم ونتغلب عليهم ونردهم إلى بيتهم-إذا كان لهم بيت أساسا- تحياتى إليك

لاجئ الى متى said...

لا ولن نحبهم

نحن على ما أظن صادقين
على الاقل مع انفسنا
فنحن أيضا لا نحب من هم بيننا
ان كانوا متخاذلين ومتهافتين و و .. الخ
وسنظل نحمل تلك الحجارة وسنوصي أبناءنا ايضا بحملها
فهذه الأرض مقصد الغرباء دوما