موعد مع الفاجومي


عندما وقع في يدي لاول مرة شريط كاسيت للشيخ امام،اعتقدت انه شريط قرآن،لم اعره انتباهي وعندما عرفت انه شريط اغاني تسائلت متعجبا!!..شيخ ويغني؟؟

بعد مرور الكثير من السنوات كنت اقف امام بيت الشيخ امام واحمد فؤاد نجم او مكان البيت بعد ان تهدم في زلزال 1992 في حارة خوش قدم بحي الغورية ،وقفت متاملا ومستحضرا روح الشيخ امام رحمه الله،فللمكان ذاكرة لا تخيب سائلها،حيث الحجارة القديمة،والارض الرطبة،والازقة المزدحمة بوجوه بشر ملامحهم تقول شيئا لا تفهمه ولكنك تألفه

لم اكن مخططا لان اذهب هناك،ولكني كنت في الحسين وخطر على بالي فجأة ان اذهب الى الغورية وابحث عن شارع خوش قدم ،جلست في القهوة التي شهدت بداية الثناءي،لصاحبها احمد حسين،كان يعرفهم عن ظهر قلب،كان حديثا طويلا معه ولم اتركه حتى اخذت رقم تليفون الفاجومي وعنوانه في مساكن الزلزال،اعرف هذه المساكن جيدا،منطقة معفنة،وقد بنيت كتعويض للذين سقطت بيوتهم في الزلزال ومنهم الشاعر نجم الذي ظل يومين مشردا في الشوارع بعد سقوط بيته

بعد مكالمته كان اللقاء في دار ميريت للنشر،وسط البلد بجانب سينما قصر النيل،حيث المكان الذي اعشق في القاهرة،وسط البلد،عانقني وقبلني كانه يعرفني جيدا،واجلسني بجانبه وسط لفيف من الكتاب والمثقفين من العيار الثقيل،وما شد انتباهي للوهلة الاولى انه لم يكن احدا فيهم ممشط شعرو،هل هي تسريحة شعر سبايكي وانا مش واخد بالي؟؟،كان هاين عليا اطلع من جيبي مشط واقولهم مش كدة يا جماعة،سرحوا شعركم،صحيح انكو مثقفين وكتاب والشعر الطويل المنكوش المعفن سمات المثقف الحقيقي بس منظركم يوحي اني في جبلاية قرود مش دار نشر
ما
علينا
كان اول سؤال سئلني اياه الفاجومي بعد حمد الله ع السلامة،مين بيعاملك احسن على المعبر الاسرائيلي ولا المصري؟

كان
السؤال جد محرج،فلم اكن استطيع ان اجيب بصراحة ما اسمي الا دايس بساطهم،فراوغت،ولكنه حاصرني حتي اضطررت ان ابوح بالحقيقة في النهاية

ان ترى فنانا تحبه او شخصا ذو شهرة على التلفزيون غير ان تراه على الطبيعة لحم ودم،ولكني اكتشفت خطأ فكرتي او قد يكون الفاجومي شذ عن القاعدة كعادته،فلم اشعر على الاطلااااق انه مختلف عما كنت اراه في اللقائات التلفزيونية، وكأني جلست معه الف مرة وعن قرب

كان يلبس جلابية رمادية اللون،ولم اصدق كمية الثقوب العالقة بها من رماد السجائر التي لا تنطفيء بين شفتيه التي تخبيء اسنانا صفراء من فرط تراكم النيكوتين عليها، حيث كان الناشر خلف المكتب يلف له سيجارة تلو السيجارة ،لااعتقد انه بانجو او ما شابه،ولكن رائحتها وشكلها المدبب لا يبعثان على الارتياح

ومن كثرة ما قرأت له وسمعت منه خيل لي انني اعرف الكثير عنه ومنه،ولكن هيهات،فهذا الرجل موسوعة بكل ما تحمل الكلمة من معنى،صعلوك قديم،يوديك البحر ولكنه لا يرجعك عطشان،بل مرتويا من نبع حياته الحافلة بكل شيء
تحدثنا كثيرا عن الشعر والشعراء،ولم يترك كلمة قبيحة الا والصقها بمحمود
درويش وكيف انه وبخه عندما عانق الملك حسين،وسئلته عن اخر ما كتب فكانت قصيدة كتبها في الروائي المصري صنع الله ابراهيم حين رفض استلام جائزة ملتقى الرواية العربية و قال فيه

الله يجازيك يا صنع الله
يا (ابن الكلب) يا مجنون
خلاص انشالوا فضوها
لا عاد عنتر ولا شمشون
تقوم انت اللي تعملها
وتحرق ورقة المأذون
أديك نيلتها بنيلة
وضريت يجي ألف زبون

سئلته عن الكاتب المسرحي السوري رحمه الله سعد الله ونوس فحدثني عنه كثيرا ولم اكن اعرف ان بينهم صلة صداقة وثيقة وانه هو الذي قام بإعداد مسرحيته الشهيرة المللك هو الملك والتي غنى فيها محمد منير
قد يبهرك احيانا هيكل بمعارفه وعلاقاته مع الساسة ورؤساء الدول والملوك والمفكرين،وكذلك يبهرك الفاجومي بمعارفه وعلاقاته مع كل ادباء وشعراء وثورا وملوك وصعاليك الوطن العربي والعالم،ورغم ذلك تجد منه عفوية وبساطة وتواضع بدون اي تكلف او تشوف،وفي وسط الحديث صمت فجأة وزعق بعلو صوته
ايه المكان ابن دين ال....ده،مفيش كباية شاي ولا فنجان قهوة يا ولاد الوسخة يا معرصيين
قام صاحب الدار على قدميه قائلا،قهوة عم نجم بسرعة يا ولاد دين ال....،لم اكن اعرف على من يزعقون ويشتمون،لا احد،ولكن القهوة السادة المغلية بتاعت عم نجم اتت،ولحقتها سيجارة لف،لم اعلق الا بضحكة متواصلة،ثم غادرته على امل اللقاء به من جديد

ما دعاني لكتابة هذا البوست هو القصيدة الجديدة التي كتبها عم نجم في الغزاوية،ورغم انني غزاوي وعم نجم هو شاعري المفضل الا ان القصيدة لم تعجبني كثيرا،ولا ادري لماذا؟ربما لاننا لا نستحقها

شي لله يا لغزاوية
يا وجع الأمة العربية
لا انتوا حماس ولا عباس
فلسطين هي القضية
شي لله يا لغزاوية
شي لله وعلى دلعونة
حكمونا ولاد الملعونة
والآخر خانم وباعونا
للسمسار والصهيونية
شي لله يا لغزاوية
شي لله وانتوا لوحديكوا
الله ينصركوا ويهديكوا
ويدمر دولة أعاديكوا
والأيام أهي رايحة وجاية
شي لله يا لغزاوية
شي لله ولا عادش رجوع
ويّا الخاين والجربوع
الأطفال ماتت م الجوع
والعطشان مش لاقي المية
شي لله يا لغزاوية
شي لله على أحلى كلام
ناس تصحى والأمة تنام
يعني قفاك يصبح قدام
يا لعربي وتركب عربية
شي لله يا لغزاوية

12 comments:

عـلا - من غـزة said...



مرحبا ..
بوست رائع بمعنى الكلمة .. يعني شفت الفاجومي وقعدت معه كمان !

قصيدة الفاجومي الاخيرة .. هي بتعبر عن الطريقة الي معظم المصريين بيشوفنا فيها كفلسطينيين او غزاوية
وفيها جانب من الصحة يعني .. بس مزبوط لدرجة ممكن تحس انها خسارة فينا

تحياتي وشكرا على هذا الفاصل من الذكريات الحلوة
:)

واحد فاضي said...

اسمح لي أن أحسدك وبشدة على هذا اللقاء مع الفاجومي

شيئ جميل ان يقابل الانسان هؤلاء الشعراء الذين نذروا حياتهم للشعر

الحلونجي اسماعيل said...

عندما تحدثت عن تسريحة المثقفين ,, وشعرهم الغير مرتب تذكرت صديق والدي الأديب الفلسطيني الكبير عبد اللطيف عقل رحمه الله ,, أذكر تماماً شعره المنفوش جداً , كما وأذكر كيف علق أخي الكبير الذي يكبرني ب ستة أعوام على شعر هذا ارجل . وعندما قال أبي لعقل ما قاله ابنه عنه ضحك كثيراً وأجاب : الكثيرون يعلقون على شعري ولكن هذا غير مهم , المهم يقرأولي ويشوفوا كيف بفكر , يحكو معي ويشوفوا شو عندي

ويشوفو شو عندي .. بالفعل ليس المهم التسريحة أو المنظر المهم نشوف شو عندهم .ه

توفي الشيخ إمام عيسى عام 92 على ما أعتقد , ولم يستطع أي شخص أن يحل مكانه .. وإن كان البعض قد عمد على تقليده مثل جماعة ( عفاريت الشيخ إمام) بمصر وهم عبارة عن مجموعة أشخاص مكفوفين يغنون أغاني الشيخ .. ه
كانت الأغنية الأولى التي سمعتها للشيخ إمام هي ( يا فلسطينية ) ه
أصبت بالذهول من هذا الصوت الغريب الذي لا تصاحبه الكثير من الآلات الموسيقية .. أحسدك على هذا اللقاء
.............
على فكرة : بتنفع عنوان لمدونة ( على فكرة ) حلوة لا ... المهم
على فكرة , كنت قد استمعت إلى لقاء لأحمد فؤاد نجم مع الشمطاء هالة سرحان قبل 10 سنوات تقريباً , أبدى نقمته على الشعر الفصيح , وأنكر على القصيدة الفصيحة استطاعتها على تقديم الفكرة الخ الخ
ما زلت أخالفه في الرأي مع حبي للقصيدة الشعبية المغناة . وبس

watan said...

آآآآخ ... وكأنك تقرأ افكاري .. لسه مبارح كنت عم احكي لعروبة وبركان عن الشيخ امام .. وطبعا ما بتقدر تذكر الشيخ امام الا وتذكر الفاجومي .....

ومن وقتها لهسا وانا عم غني : البحر بيضحك ليه ليه .. وانا نازلة ادلع املا القلل البحر غضبان ما بيضحكش ...أصل الحكاية ما تضحكش ... البحر جرحه ما بيدبلش ...وجرحنا ولا عمره دبل

صوت الاول وقصائد الثاني ..... شيء لا يمكن انه يوصف .. شعور رائع


لقاء تحسد عليه بصراحة ،، بتعرف اكثر الناس جديرين بالاحترام هم هذول الي وصلوا القمة وهم بتواضعهم وبساطتهم الاولى ...

بتعرف اي اول مرة اقرأ قصيدته الجديدة... مع انّا اخطئنا كثير .. بس ما بصير نجلد ذاتنا بهاي القساوة .. صمودكم بغزة سواء اعترفتوا بهالموضوع او لأ كان جدير بالاعجاب والاحترام .. بيكفي انو الناس تذكرت فجأة انو في اشي اسمه وطن وفي عدو اسمه اسرائيل !!

بالمناسبة اسلوبك كثير رائع ،، الاشي الي بينفي نظرية كاتب فاشل ...كون بخير :)

المنفي said...

والله فيك الخير يا علا،ما نستينا حتى وانتي في بلجيكا،انا بعرف انو للن ما بدت الدراسة عندكو،وراح تنشغلي كتير عنا لما تبدا،بس عن جد يعطيكي العافية
هي القصيدة مش خسارة فينا كتير بس يمكن المشكلة فيا انا اني ما بفرق احيانا بين نقد الذات وما بين جلدها

المنفي said...

واحد فاضي
بيني وبينك انا فعلا بنحسد على هاللقاء
بس والله العظيم اني ما بالغت لما قلت اني لما قابلتو كأني قابلتو وشفتو الف مرة قبل هيك،لا يختلف ولا شبر عما تراه في التلفزيون
لذا فجميعكم قابله وانت واحد منهم يا عزيزي
وليش انت بخيل بالتدوين؟؟؟

Gaza said...

مساء الخير..

رائع جداً ما كتبته.. لمسني بعمق، لكنك أغفلت بمكر لذيذ إجابتك عن سؤال الفاجومي.. من يعامل الفلسطيني بشكل محترم على المعبر، المصري أم الإسرائيلي.. ولاحقاً يبدو السؤال يتراكم ويكبر، من سيعاملُ الفلسطيني أفضل على المعبر الفتحاوي ام الحمساوي..


صاحب دار ميريت، هو محمد حاشم، وبدون ان أرى السيجارة التي كان يلفها هاشم، وبكل تأكيد، وثقة أقول لك هي حشيش معتبر..

مبروك عليك اللقاء بالفاجومي، وهات رقم موبايله يا عسل :)

المنفي said...

الحاضرة دوما وطن

اذا انا قريت افكارك انتي وعروبة فهادا شيء يبعث على النشوة والتباهي،فافكاركم جديرة بالقراءة والاحترام
حيث افكاركم كجروحكم،،ولسان حالها
وجرحنا ولا عمرو دبل
يمكن المشكلة فيا انا اني ما بفرق احيانا بين نقد الذات وما بين جلدها

دمتي بخير وحضور

المنفي said...

الصديق الحلونجي

رائع ان تذكرنا الان بالاديب الفلسطيني المرحوم عبد اللطيف عقل،وانت ايضا تحسد على هذه الذكرى معه

وعلى ذكر اغنية يا فلسطينية للشيخ امام،قال لي الفاجومي انه سئل محمود درويش ما رايك بها،فقال انها خطابية ولم تعجبه،في النهاية هذا رأيه ولكنه لم يعجب الفاجومي
ولم يعجبني ايضا

تحياتي

المنفي said...

غزة

والله اني ما اغفلت بشكل لذيذ ولا غيرو اجابة هالسؤال،بس الاجابة بديهية وعروفة للجميع لم اذكرها
اي انني عندما اضطررت في النهاية ان اقول الحقيقة
بديهيا الحقيقة هي ان الاسرائيلي يعامل الفلسطيني افضل من المصري
وكذلك هو حال جميع الجنسيات العربية
وذلك من مسلمات العهر العربي
اما عن العهر الفلسطيني فبديهي ايضا
الحمساوي يعامل الحمساوي
والفتحاوي يعامل الفتحاوي

وبالنسبة للسيجارة هي اكيد حشيش او بانجو بس انا حبيت اكون موضوعي لاني والله ما الي خبرة في الكيف

معي رقم بيتو اعتقد هو ما معو موبايل
5058589

واي خدمة

alzaher said...

ردا على تعليقك
إنتوا وإحنا واحد
وفرحنا هو فرحكم
عقبال ما نشوف الغزاوية بنهائي أسيا إن شاء الله
:)
ملحوظة: هذا انت اللي بالصورة مع عم أحمد؟

عـــــــــــــــروبة said...

احساس رائع هو ذلك الذي غزاني وانا اقرا لك ..
لا ادري ربما تمنيت ان اكون في مكانك بكل تفاصيل هذا الحادث .. وبالاخص ما له علاقة بالشيخ امام ..
بتعرف شي !! ...قبل فترة بتسالني وطن صاحبتي عن الشيخ امام .. وبحكيلها انه اول مرة بسمع فيه !!!!!!
بعرف هي جريمة .. بس رجعت وحكيت معي حق يعني من وين بدي اعرف فيه وانا بس من سنة مولودة !! بس حلوو تتعرف ع ناس كتيرة ووانت عمرك 1 سنة ..رائع

تحياتي لك\\