عندما كنت اشتراكيا


عندما كنت اشتراكيا كان العالم اجمل،وكانت فلسطين اقرب
عندما كنت اشتراكيا كنت اؤمن بأننا اساطير وان سيرتنا الفلسطينية محض تراجيديا وبطولة
عندما كنت اشتراكيا كنت معذب بالحيرة،وتتنازعني الالام والهواجس والانقباضات والتقلصات الجسدية التي اسمها القشعريرة،هل تصدق اني كنت اصاب بالقشعريرة عندما كنت اسمع اسم فلسطين او عند رؤية علمها
!!هذا السؤال اسئله لنفسي بصيغة تعجب!! ....هل تصدق ذلك؟
ولكنها طبيعة الاشياء،فالمبذول مملول،ولكم بذلنا واستهلكنا فلسطين وعلمها بمناسبة وبدون مناسبة،لا سيما في لحظات هزيمتنا وتخلفنا الحضاري
عندما كنت اشتراكيا كنت لا اجد تعبا في ان انام بالبنطلون الجينز ولا حرجا في ان اتخيل ما اريد وان اعبق في اللزوجة المزعجة ،كان العشق له مذاق آخر،انت لا تعشق عشقا حقيقيا الا عندما يكون لك القدرة على ان تنام بالبنطلون الجينز
عندما كنت اشتراكيا قرأت رواية الشمس في يوم غائم لحنا مينه فأصبحت مثل بطل الرواية اخبط الارض بقدمي قائلا"افيقي يا بنت الكلبةيا نائمة" ظنا مني انا الغر الصغير انها نائمة،حينما تكون اشتراكيا تصدق كلام الاغاني وكلام الروايات،من قال ان الارض حينها كانت نائمة،قد تكون مضجعة لتستريح،وقد تكون ميتة
عندما كنت اشتراكيا كنت اقول مفتخرا ان دمي احمر وقلبي على اليسار..ولم اكن وحدي كذلك فكل الناس دمائهم حمراء وقلوبهم على اليسار
عندما كنت اشتراكيا كنت مضطرا لان اشرب القهوة لانه مشروب الاشتراكيين رغم ان الشاي هو مشروبي المفضل
عندما كنت اشتراكيا كان المنفى خياري وليس الوطن لان المنفى هو وطن الشعر رغم ان كل ما كنت اكتبه من الشعر كان بحثا عن الوطن
عندما كنت اشتراكيا كنت احب اي فتاة سمراء اقابلها لذلك هم استغفلوني اشد استغفال ظنا مني انهم كانو يحبونني


قرأت كتابا لا اتذكر اسم كاتبه عنوانه "افيون المثقفين" فإذا كان الدين هو افيون الشعوب فالاشتراكية هي افيون المثقفين،لا ادعي بأني كنت مثقفا ولكني اجزم بأني كنت مدمنا على ذلك الافيون ،هل تنقى جسدي ودمي من ذلك الافيون.....ليس كثيرا
كان هذا الافيون هو خيار مثقفينا وشعرائنا وادبائنا على الجملة في مطلع القرن العشرين في الخمسينات والستينات بالتحديد
كانو هم ايضا راديكاليون واصوليون ولكن على طريقتهم،ووفق ايدلوجيتهم، مثل اصوليون هذه الايام،رغم ان الاصوليون الان لهم السطوة واليد العليا اكثر من اصوليون الستينيات الكلمنجية والمهزومين حتى النخاع ولسان حالهم دائما "ده احنا الحريفة العريفة غيرشي الايام المدعوقة" تلك الاغنية التي غناها الشيخ امام واحمد نجم اعتى رموز الاشتراكية على الاطلاق
هم لم يكونو حريفة ولا عريفة ايضا ولكن ايامهم فعلا كانت مدعوقة
هم احترفو الكلام بإمتياز،كانت حرفتهم الجميلة التي هام بها اتباعهم من المدمنينن امثالي
كان كلامهم كدخان ازرق يلون الهواء ويتسرب بنعومة الى تلك العلقة الملتصقة بالقلب،لست بحاجة الى كتم النفس بفتح النون والفاء كي تصل الى حالة النشوة وتعمل دماغ،دماغ اشتراكية،لعنة الاستلاب الجميل يصعب تجنبها
حينما يقول محمود درويش
خذو ارض امي بالسيف ولكني لن اوقع بإسمي معاهدة الحب بين القتيل وقاتله
او ان يقول....ليس لي حاضر كي امر غدا قرب امسي
حينها تأتي الاشارة للدماغ بالخدر اللذيذ
تأتي الاشارة ايضا حينما يغني مرسيل خليفة
لديك ما يكفيك من خبز ولكن ليس ما يكفي جميع الناس والارض ملئى بالسنابل انهض وناضل
انت لن تنهض، لا لانك تخاذلت ولم تلبي النداء ولكن لان دماغك عالية ووصلت لذروةالانتشاء التي تخالطها نصف الصحوة ونصف الغيبوبة،خذلان يشوبه صوت يأتي من بعيييييييييييد
او عندما يغني نشيد الموتى
يا هذا الطارق ابواب الموتى لا تفزعنا،وتقض مضاجعنا،فارجع لا تفجعنا،لاتحرمنا النسيان
يا احبابي الفقراء يا احبابي الغرباء كنتم دوما عظماء
اه والنعمة الشريفه عظماء أأأأأهه،ذلك هو الخذلان
ام حينما تبدأ ضربات العود قبل صوت مي نصر

على طريق عتييت يا امي قطعو صلاتي واحد حبيب الروح يا امي واحد حياتي
ودعوني وراحو يا امي صوب النبطية وقالو شو هم نموت يا امي تبقى القضية
ياريت دمعي نهر يا امي شربون منو وياريت جسمي جسر يا امي قطعون عنو
نحنا دقنا العذاب يا امي دقنا حلاتو ويلي نسي ارضو يا امي يعدم حياتو

اه والله يعدم حياتو،هكذا تحدث نفسك في نهاية الاغنية،نعم هكذا وبالضرورة،انه الافيون
غني يا ربات الشعر والغناء زهرة الافيون
عندما غنت السيدة فيروز اغنية "صبحي الجيز" في البوم"ولا كيف" مع ابنها زياد رحباني
رفيقي صبحي الجيز تركني على الارض وراح
رفيقي صبحي الجيز حط المكنسة وراح
ما قلي شو بقدر اعمل لملايين المساكين
رفيقي يا رفيق وينك يا رفيق
غيرتلي اسمي الماضي عملتلي اسمي رفيق
هي اغنية يسارية بإمتياز،حينها قال شيوعي لبنان فيروز معنا وهادا بيكفينا، معهم حق فمن معه فيروز يكفيه ذلك،ولا كيف؟
ولكني احب ان ارفع اصبعي مبعبصا في وجه لكل شيوعي لبناني
فيروز ليست لاحد،من منا لم يقل يوما ان فيروز غنت لي، لي وحدي،لذلك هي ليست لاحد ولالحزب ولا لايدلوجيا،قد تكون غنت هذه الاغنية كرمال ابنها زياد(وهو يستحق هذه الكرمال)ولكني اؤمن انها غنت لكل المساكين والزبالين المقتولين في العالم بدون ايدلوجيا او قولبة
لن تسعني اللغة بمفرداتها للحديث عن فيروز،لذا اعتذارا للجميع من قامة فيروز،نحن قولبناكم في عقولنا المقولبة،فلا اعقم من فن يرزح تحت نير الايدلوجيا،فنحن لن نرا الجمال في شعر (بابلو نيرودا) حينما نسمي شعره شعرا يساريا وليس انسانيا
الفن والشعر والادب كائن قلق باحث عن قيم انسانية مطلقة،كالحب والخير والجمال والعدالة الاجتماعية،لا للايدلوجيا

كتب الشاعر باسم النبريص مقالا بعنوان "أدبنا الفلسطيني: صخب كثير ومنتوج هزيل
كل أدباء تلك الفترة، من اليساريين الأيديولوجيين، الذين ينتمي غالبيتهم إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني، وبقية المنظمات اليسارية الأخرى على الساحة. كان هؤلاء، إذاً، يصدرون في أدبهم، عن أيديولوجيا، خرج من تحت عباءتها، ما اصطُلحَ على تسميته ب "مدرسة الواقعية الاشتراكية" في الأدب. ولم يكونوا وحدهم، في هذه الخصيصة التاريخية، بل شاركهم إياها، معظم المثقفين العرب، من المحيط إلى الخليج، إذ كانت هذه المدرسة بمثابة الموضة الرائجة في ذلك الزمن.بيد أن الفرق والفارق، بين أدبائنا وإخوتنا أدباء العربية في الخارج، أن إخوتنا، كانوا مزيجاً من اشتراكيين وشيوعيين ووجوديين وبعثيين وبوهيميين إلخ. في حين كنا نحن، يساريين عموماً، وشيوعيين خصوصاً. نكتب الأدب ضمن مواصفات تلك المدرسة، التي أثبت الزمنُ سريعاً، مدى تهافتها ومغالطاتها، قبل أن يشيخ تلامذتها، وتغرب شمس حياتهم المحدودة.وأتذكر الآن، بعض الطرائف التي كانت تحدث، فأبتسم وأغفر ! فلقد كان ممنوعاً، باتفاق غير مكتوب، أن نقرأ لإحسان عبد القدوس مثلاً: فهذا " كاتب برجوازي، مائع ولا قضية حقيقية له ". بل أسوأ من ذلك، أن جبرا إبراهيم جبرا، هذا العَلَم التنويري الفريد، كان ممنوعاً علينا أن نقترب منه، فهو فلسطيني برجوازي، لا يقلّ سوءاً عن عبد القدوس !ولا أخجل الآن من القول، إن قراءة جبرا في ذلك الزمان، كانت ضرباً من عار ثقافي، لا يليق بمثقف "مناضل" يعيش تحت حراب الاحتلال، أن يُضبط متلبساً به!رحم الله أحدهم، وكان قطباً شيوعياً وشاعراً يُشار له بالبنان، إذ وبّخني يوماً، لأنني زرته في بيته، وفي يدي كتاب لجبرا العظيم. أقول هذا، ليس تنكيلاً بأحد، وإنما، فقط، لأشير إلى سذاجات وصبيانية ذلك الزمان الثوري النقي، حدّ الغباء والعمى.

6 comments:

عـــــــــــــــروبة said...

عندما كنت اشتراكيا ......!!!!!!!!!لا ادري ماذا كنت وقتها .......كنت ولا ازال مزيجا من عبق رائحو الارض التي شبعت من مطر البارحة .... مزيجا من غبار كان يطلي الشجر ثم ما لبث ان نظفه المطر كليا ........كنت مزيجا ولا ازال كذلك ........لم اكن يوما انا ....فهذا الخيار ليس بيد احد .....انت لها .وخيار كونك اشتراكيا مهما حاولت فهو ليس بيدك ....ربما قلبك لليسار ....ربما دمك احمر ......ربما نحن كلنا كذلك .....ولكن الارض هي التي تقول. ونخن ننفذ .....وما اجملنا من منفذين يعشقون الآمر .......

ربما تعليقي خارج عن صلب الموضوع .......ولكنه في صلب الموضوع كذلك

تحياتي لك ........قلبك ليس الى يسارك......انه هناك

watan said...

امممممم ... او ما اسميه بلغتي الخاصة "عقدة المثقف " ... تعيش وتتنفس على حلم ... تقتات بالحلم ... ترفض الواقع لأنه حلم ...
نرفض انفسنا لأنها لا تطباق الحلم ... ونرفض الاخرين لأن لهم حياة اخرى خارج الحلم ..!

اعشق الرومنسية الثورية .. ان يقشعر بدنك حين سماع اسم وطنك .. ان تشعر بالموسيقى بالكلمات حد النخاع ... ولكني اعشقها حقيقية ..فأن فقدت العمل والمضمون ... اصبحت مجرد قالب تافه سخيف نصوغ انفسنا فيه لنكون .... مثقفين او في هذه الحالة اشتراكيين

للاسف هذه حالة معظم اليساريين اليوم .. لهم اقول الثقافة يعني ان نقرأ كتب الكل ونتعرف على افكارهم ندرسها بالشيء الموجود في رؤوسنا والذي يدعى (أن نسيتم ) دماغ .. ومن ثم نسلك طريقنا الخاص ... (وهو ليس بالضرورة الطريق الذي سلكه انجلز ولينين وماركس)
ان نتعرف على الناس من كل الاطياف ونحاول ان نَفهَمَهُم لا ان نُفَهِمهم اننا " غير" لأننا مثقفون واشتراكيون ...

لهم اقول جيفارا لو عاش ليرى ما تفعلونه باسمه ووجهه لأطلق ثورة ضد نفسه ... ومن يعجب بشخص يأخذ بصفاته الجميلة لا ان يلبسه على راسه طاقيةً او يضعه على وسطه حزاماًَ .. او قميصا
..الثورة لا تنتقل بالملامسة .. حسب اخر معلوماتي

بالمناسبة ... البساطة اهم صفة من صفات المثقف ... والثقافة عبء اكثر من كونه ( ريشة ع الراس) فلا داعي لنفخ الريش على الاخرين ..


الى الباقيين لا تدعوهم يفسدوا صورة اليسار او المثقفين .. اثبتوا لهم انهم صورة منعكسة عن مرآة مكسورة لا يمكن ان تكون ابدا حقيقة


* اسفة يمكن طولت .. بس شكلي مغلولة ع هالموضوع بالذات

المنفي said...

عروبة
ربما هذا الاسم وحده كان كفيلا في وقت ما ان يقشعر بدني
عندما كنت اشراكيا صدقيني حتى انا لا اعرف ماذا كنت حينها ولكني اذكر بماذا كنت اشعر
وانا اتفق معك ان الخيار ليس بيدي او بيد ان في ان يكون مستلبا لتلك الغواية
حتى انني كنت ادعي جينها ان الاشتراكية فطرة يولد بعض الناس بها مثلي تماما
فانا حتى اليوم لا اذكر ولا اعرف من دلني وعرفني ب تشي جبفارا
ولكن مع الوقت يكتشف الانسان ان الهامش الرمادي هو المكان الذي تستطيع فيه ان تدرك حقيقة الحياه
لا المركز الاحمر الثوري الحالم الرومانسي الغارق في الحلم حتى الثمالة

تحياتي لكي يا عروبة

المنفي said...

وطن

هي عقدة المثقف والثوري والحالم لا شك في ذلك
وبالضبط هي قضية رفض الواقع،فقد كان حنظلة تيمةرئيسية لهذا الرفض حيث انه دائما معطي ظهره لهذا الواقع
ولكني ادركت انك اذا ادرت ظهرك للواقع سوف يضربك على قفاك
واقول بدون حرج كنت مضروبا على قفايا

جميل ان نشعر بالوطن بعمق وبكلمات الاغاني ولكن بدون ايدلوجيا او غباوة ثورية حالمة عمياء كي نستطيع ان نستمر في هذه الحياة القاسية والغير عادلة بدون ان نكون مضروبين على قفانا

شكرا وطن
بالمناسبة هناك موضوع يدور حول نفس الفكرة على هذا الرابط في مدونة الروائي الشاب المصري نائل الطوخي
http://naelaltoukhy.blogspot.com/2008/01/blog-post_18.html

watan said...

هو اذا بدك انا عم اكتب قصة ع نفس الموضوع بس شكلها طالت ور تصير رواية


شكرا ع الرابط .. بس بعد ما قرأته بفضل نضل على موضعك هون .. ادق و ماخذ حقه ..

وبصراحة اكبر .. هناك في تهجم على اشياء مو للـ" مثقفين " او المتثقفين اشياء للبسطاء ... موضوع مو دقيق رح ارجع اكتبله تعليق منفصل مفصل بعدين

في الاثناء خلينا ع موضوعك لأنه مين عاش الاشي بيعرف يوصفه احسن وبدون مبالغة


دمت حقيقيا وبسيطا

المنفي said...

ارجو ان لا يطول الانتظار لقرائة روايتك
فانا لا اذكر ما هي اخر رواية قد قرأتها وقد حدث ذلك منذ مدة ليست ببسيطة ولا ادري لماذا