قليل من النرجسية والتواصل والشروخ الثقافية


اغنية يا منفي لرشيد طه من الاغنيات المفضلة لدي، وهي اغنية من التراث الجزائري على لسان مناضل جزائري يحكي فيها بشكل يبعث على الوجع معاناته في سجون الاحتلال الفرنسي،وقد نشرتها في تدوينة سابقة مع كلمات الاغنية باللغة الانجليزية وذلك لجهلي بمعاني الكثير من كلماتها،ولكن يظل لحنها رائع جدا واذكر ان رشيد طه بكى وهو يغنيها وهذا ما شدني الى تفسير معاني كلماتها الى ان اتى الفرج وهذه المرة من حيث لاادري حيث قام الاخ المدون المغربي المهندس السري بتفسير معاني الكلمات ، والله اني سعدت جدا بتعليق الاخ المهندس السري فأنا عنونت التدوينة بأسم قليل من النرجسية حيث ان الاغنية تحمل اسمي (المنفي) الا انها افضت الى كثير من التواصل مع المغرب العربي الذي للاسف لا ندري عنه شيئا،وهذه ترجمة الكلمات الرائعة الموجعة برواية المهندس السري

قولو لأمي لا تبكي يا منفي فابنك لن يتركه الرب يا منفي

مثل الداخل من وسط أبواب يا منفي ، و السباع فيها هي الجدعان يا منفي

قالولي أنت كما الدخان يا منفي ، و أنا في وسطهم دهشان يا منفي

عندما أخذوني للمحكمة يا منفي ، والدرك كبار و صغار يا منفي ،

والسلاسل تزن قنطار يا منفي ، أصدرو حكمهم علي وكان سنة و يوم يا منفي

عند دخولي للسجن حلقوا رأسي يا منفي ، و أعطوني غطاء و سرير يا منفي

و الحراس يحرسوننا يا منفي،يوقظوننا على الثامنة يا منفي

يا قلبي ماذا أدى بك أن تعاف يا منفي ، فالشربة دائما هي لا تتغير يا منفي

إناء الأكل ملئى بالماء يا منفي ، و الصراصير تسبح فيها منفي

اكاد اجزم ان المغاربيين يعرفون عنا اكثر من ما نعرف عنهم وذلك لمركزية الشرق في الاحداث الجارية وفي التاريخ العربي الحديث حيث كان الشرق بؤرة التوتر الدائمة بحضور مصر وبلاد الشام والعراق والخليح ولست ادري هل المشكلة فينا نحن اننا لا نفهمهم ام ان المشكلة فيهم هم انهم لا يفهموننا لهجتهم الصعبة ويبقى الفن والادب خير سفير حيث كان (الطاهر وطار) و(احلام مستغانمي) و (محمد بنيس) خير رسل لهذه الثقافة المغاربية

حكايتي مع اغاني الراي بدأت في العام (1991) بالتحديد حين ظهر المطرب (الشاب خالد) بأغنيته ديدي، والتي احدثت دويا هائلا في القاهرة في تلك الايام فلا تكاد تمر بمحل بيع كاسيتات او سيارة فارهة الا وتسمع بهم اغنية ديدي والتي اخذت افضل اغنية للعام 1992 على ما اذكر،لاحقا تعرفت على الفرقة المغربية (ناس الغيوان) والتي قرأت عنها الكثير وسمعت اغانيهم ولكن للاسف ظلت اللغة حاجزا كبيرا بيني وبين هؤلاء المجاذيب ،واذا كان حبيبك عسل ما تلحسوش كلو وفي رواية اخرى كون انت بلاص،لذلك لن اطلب من المهندس السري تفسير بعض اشهر اغاني ناس الغيوان

اذكر جيدا صورة الشاب خالد على الكاسيت واذكر ان كلمات الاغاني كلها كانت موجودة ايضا بالكاسيت،ولجهلنا بمعاني الكلمات سرت شائعة ان الكلمات بها ايحائات ومعاني جنسية الا اني كنت الوحيد من بين اصدقائي اعرف معاني الكلمات والذي فسرها لي صاحب هذه الصورة


انه (اياد جودة) ابن خالتي وهو الان في الجزائر العاصمة وهذه صورته وهو حاملا سيخ الكباب وسط عائلة جزائرية،الناس هناك مش معقدين مثلنا
هو خريج كلية هندسة ولكنه يعمل في السفارة الفلسطينية بالجزائر هو من مواليد ليبيا في الاصل مثلي تماما ورحل اباه مع ابي من ليبيا الى مصر في بداية الثمانينات ولكن اباه الي هو جوز خالتي غادر الى الجزائر بعد سنتين وظللنا نحن في مصر لذلك ظل ارتباطهم وثيق بمصر حيث كانت القاهرة محط اجازتهم الصيفية على الدوام
وحين نزل الشريط كان اياد في القاهرة وفسر لي كلمات الشريط كله واكثر ما عجبني بالكاسيت هو اغنية وهران
اياد كان مختلفاً عنا تماما رغم حميمية الصداقة بيننا،هو لا ينعتنا الا بالشرقيين وكثير الحديث عن هذا الفرق بيننا وبين الغربين (المغاربين) سكان تونس والجزائر والمغرب،
كنا بجانبه تلاميذ في كل شيء، في فن التعامل مع البنات هو صاحب تجربة وخبره ونظرية ونحن غلابه،هو يتحدث الفرنسية بطلاقة ونحن يدوب نلطش في الانجليزي وننطق الذال زين والثاء سين،هو يسمع لفرقة بينك فلويد ونحن نسمع لمصطفى قمر وايهاب توفيق،حتى في الكورة كان احرف منا بمراحل،وفي الخناقات ايضا كان قلبه اجسر منا ويعيبه جدا ان يستخدم احد الادوات في الخناقة كزلطة او حديدة او عصاية مقشه وللعلم هو كان استاذ في استخدام الروسية (ليس لغة الروس اقصد) ولكن الضرب بالرأس يقول ان الجزائريين مشهورين بهذه الضرية ..كان معقدنا في كل حاجة
اياد الان غائبا عن اهله منذ 11 سنة،ظل هو بالجزائر لاكمال دراسته وعاد اهله الى قطاع غزة،فلا هو قادر ان يأتي كزيارة الى غزة ولا اهله بقادرين ان يسافرو زيارة له..ليست بالمأساه هناك قصص اكثر مرارة عشان محبش اسوق فلسطينيتنا على انها تراجيديا
لم يفكر اهله على الاطلاق بعودته الى غزة واستقراره فيها،هو عصبي المزاج وحاد الطباع رغم طيبته المفرطة لذلك فمن المرجح انه سيقتل احد اعمامه او اولاد عمومته وذلك لان الشرخ الثقافي بينه وبينهم بحجم الاخدود
الشرخ الثقافي بيني وبين اهل بلدي شرخ قابل للتغير، يتمدد بالبرودة وينكمش بالحرارة،يتمدد ببرودة المنفى وينكمش بحرارة احد الاصدقاء، ولكن الشرخ الان يتمدد بإستمرار ولا ادري الى اين سيتوقف هل سيصل يوما الى حجم الاخدود

3 comments:

على باب الله said...

فعلاً عندك حق

أحنا لا نعرف شيء عنهم .. مع أنهم جيراننا

--

اللغة عامل محوري في المسألة دي أكيد

و ندرة التبادل الثقافي بيننا أكيد برضه عامل

و كمان لأن أنظارهم دائماً متوجهة لفرنسا

و لو دخلتنا في مقارنة بفرنسا .. ها نجيب صفر زي صفر المونديال

---

و أنا أحترمت أبن خالتك علي فكرة لأنه pink floyd بيسمع

كده يبقي راجل كفاءة

: )

мσнη∂ιš said...

سلام يا صاحبي
أنا جد متأسف لاأني اتأخرت ع الرد على مقال كنت طرفا غير مباشر فيه

بداية أود شكرك على اهتمامك البالغ بإخوتك المغاربيين

حقيقي أنا مش عارف أفهم العيب في مين فينا ؟؟ مش يمكن لغتنا صعبة شوية عليكم في النطق و الفهم؟؟؟ طب محنا بنفهم لغتكم كويس و بنتكلم بيها بطلاقة، و لا ده يمكن عشان أغلب الأفلام اللي بنشوفها بتكون مصرية؟؟!! أنا عن نفسي اكتسبت لغتكم من الأفلام و التلفزيون.
مش يمكن ندرة أو انعدام إذاعة الأفلام المغاربية عندكو هو السبب ؟؟ طب مش يمكن الكبار هما اللي عاوزين كده ؟؟؟ أنا بصراحة متلخبط و عايز حد يدلني.

أما عن قضية اهتمام المغاربيين بفرنسا فهذه حقيقة أعاني منها كل يوم، الكل هنا يريد أن يصبح فرنسيا ، لماذا ؟؟ لأن فرنسا هي العولمة هي الحضارة هي القمة هي ... أففف

أعاننا الله و إياكم أخي الكريم

nara salem said...

man i love this song and could not know what does it mean thanks